الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
361
وكذلك من قواعدهم:
لا نرى انتحال الهجرة من دار قومنا ().
كذلك فإن الإباضية يرون أن حكم اتخاذ الأوطان «واجب»، وذلك بأن: «يقصد إلى بلدة بعينها فينوي أنها موضع إقامته، وينبغي له أن يوطن البلدة التي لا يخرجه منها إلا الجوع أو القحط أو العدو أو وجه من وجوه الإضرار» (2). ولا شك أن ما تقدم ذكره يدل على أن الإنسان ـ في أحوال معينة ـ قد يضطر إلى ترك، وطنه، لكن مع ذلك يجب أن يقر له قرار وأن يتخذ مكانًا يجعله وطنًا له (3).
واللاجئ يختلف عن المسافر (4): فكل لاجئ مسافر، لكن ليس كل
مسافر يعتبر لاجئًا (ه).
402 - 403
(1) علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، المرجع السابق، ص (2) السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 5، ص 191 - 192؛ راجع أيضا أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق، ج 2، ص 370، سيف بن ناصر الخروصي:
جامع أركان الإسلام، الطبعة الأولى، 1407 هـ ـ 1987 م، ص 45.
(3) تحت عنوان: «فيمن قطع الأوطان عن نفسه»، جاء في معارج الآمال: كسائح في عبادة لم ينو الرجوع إلى وطنه، أو خارج في تجارة، أو متردد في البلدان لا قرار له ولا مستقر، وما أشبه ذَلِكَ، فإن هَؤُلَاء، كلّهم ليس لَهُم أن يقطعوا الأوطان عن أنفسهم؛ لما تقدم من أن ذَلِكَ يهدم بعض أحكام الشرع المتعلقة بالحاضر والمُسَافِر» ذات
المرجع، ص
(4) يؤكد رأي:
197
«والمسافر ما كان في بلد غير بلده ولا ينوي المقام فيه».
العلامة جمعة الصائغي: جامع الجواهر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 6، ص 104. (5) راجع أيضا: د. أحمد أبو الوفا حق اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي للاجئين، دراسة مقارنة، جامعة نايف للعلوم الأمنية، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون
اللاجئين، جنيف، 1430 هـ ـ 2009 م، ص 274.