الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
363
ب موقف الفقه الإباضي من الحق في اللجوء:
بخصوص موقف الفقه الإباضي من الحق في اللجوء، يمكن أن نميز
بين اتجاهات ثلاثة، هي:
1 ـ الاتجاه الغالب لا يجوز المقام في أرض غير المسلمين)، وهكذا جاء في شرح النيل:
(يحكم على من بدار شرك بأحكام المشركين) من براءة وقتل أو جزية أو غنيمة وتحريم المناكحة والذبيحة والبلل على ما مر في محال ذلك من التفصيل، ومن ثم نهي عن السفر إليها والسكون وتوطينها بلا عذر أو حاجة مباحة) لئلا يوجب على نفسه تلك الأحكام ممن يعلمه، أما توطينها فلا عذر فيه إلا من كانت له وطنا قبل كونها دار شرك دخلوها وهو فيها، أو في غيرها، فله البقاء على استيطانها، فإن كونها وطنا له قبل ذلك عذر له، لكن إن كان في غيرها حال دخولهم فلا يحلّ له البقاء على توطينها عندي
72 - 70
في جوار أبان» الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 19، تفسير سورة الفتح، ص كذلك يقول كعباش إن الاحتكاك بالمجتمع المسلم من قبل غير المسلمين يكون عن طريق «طلب الجوار على عادة العرب الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 411 قاله في معرض تفسيره للآية 6 من سورة التوبة).
(1) فقد حرص
>>>
الإباضية على «التشبث بالأرض لأن ضياع الأرض يؤدي إلى ضياع المذهب»، لذلك فإذا اضطر الإباضي إلى الاغتراب لضرورة اقتصادية (للعمل مثلا) له باصطحاب أسرته معه، لأن هجرة الأسرة مع رب العائلة يؤدي إلى: 1 - هجرة الأرض نهائيًا والإقامة في مكان العمل، وبذلك تضمحل التجمعات الإباضية
«لا
يسمح
من جديد.
2 ـ ينفقون أموالهم في أماكن غير إباضية، بينما مناطقهم بحاجة إلى هذه الأموال، ويحرمون بلدهم وشعبهم من خيرهم».
د. عبد الرحمن عثمان حجازي: تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي، المكتبة العصرية، بيروت، 1421 هـ ـ 2000 م، ص 89 - 92.