الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
أولا ـ إذا أعطوه أمانًا:
365
يقول الوارجلاني: «يجوز لنا السفر إلى بلادهم، إن أَمِنَّا أن لا يغدروا بنا
ولا يجرون علينا أحكامهم ولا يُكْرِهونا على معصية».
ثانيًا - إذا كان ذلك لازمًا لتحقيق مصلحة للدولة الإسلامية
إذ «يجوز دخولنا عليهم عيونا وجواسيس ورسلا، ودعاة إلى الإسلام وإلى الصلح، أو نقض الصلح، أو لأمر يحدث مما للمسلمين فيه فَرَج
ومخرج».
ثالثًا - إذا كان وطنه قد احتله غير المسلمين:
«وإن افتتح المشركون بلاد المسلمين، لأن أهل البلاد جائز لهم السكون معهم وتحتهم، وتجري عليهم أحكامهم، ولا يجوز أحد أن ينزلها وأن يتخذها وطنًا من سائر الناس.
وإن خرج أحد من المسلمين من بلاده من خوفهم، فهو مثل من لم
يسكنها قط».
ويؤيد هذا الاستثناء الثالث، ما قاله أطفيش:
وأما أهل الشرك فلا يجوز السكون تحتهم بل يجب الخروج عنهم
وعدم الذهاب إليهم، إلا إن تملكوا بلدا هو فيه، فيجوز المقام معهم يتوصل إلى دينه ولو سرا» (1).
ما
دام
(1) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد المطبعة العربية، غرداية - قسنطينة، 1422 هـ ـ 2001 م، ص 393، كذلك بخصوص سؤال: من وطنه بعُمان هل يجوز له أن ينقله إلى زنجبار أو يتخذها وطنًا ثانيًا لما علمت من استيلاء أهل الشرك عليها»؟ أجاب السالمي:
«ذكر أبو إسحاق رحمة الله عليه أنه لا يجوز استيطان الأرض التي استولى عليها المشركون إلا إذا كان له وطن من سابق قبل الاستيلاء فله أن يدوم عليه، وهو بخلاف الوطن الحادث، والله أعلم جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 89