الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦366
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
رابعًا - ويضيف الفقه الإباضي استثناء رابعًا هو حالة الاضطرار إلى
المقام في أرض غير المسلمين وهكذا جاء في قاموس الشريعة: قلت له هل يجوز للمسلم أن يأمن مع المشركين ويقر في بلادهم إذا أعطوه الأمان ولو كانوا حربًا للمسلمين في حالهم ذلك، أم لا يجوز له ذلك؟ قال: إذا كان مضطرًا إلى ذلك ومحتاجًا إليه فلا يضيق عليه ذلك،
وإلا فلا يبين لي أن يتخذ دار المشركين دارًا على سبيل الاختيار. كذلك يقول الإمام السالمي إن إقامة المسلم في دار الحرب: «أمر غير مشروع؛ بل لا يجوز له أن يتخذها وطنًا لما في ذلك من المخاطرة على
نفسه ودينه» (2).
ولعل هذا الاتجاه الذي يرى عدم المقام في إقليم غير المسلمين يستند أيضا إلى ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين»، قالوا: يا رسول الله
لمه؟ قال: «لا تراءى نارهم أي إلا على حرب؛ كما في رواية (3). وإذا كان هذا الاتجاه يحظر طلب الملجأ أو المقام لدى غير المسلمين،
(1) السعدي: قاموس الشريعة، المرجع السابق، ج 13، ص 285. ويضيف أيضًا: «وأما من أسلم من أهل الشرك وهو مستطيع في بلاده فلا ينبغي له المقام فيها إن استطاع السبيل إلى ذلك، وأما من لم يستطع سبيلا فلا عليه، وواسع له يصيب السبيل، فليصل أمامه ويصوم رمضان» (ذات المرجع، ذات المكان).
(2) السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 7، ص 612. (3) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة
96، 204
عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 5، ص وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تراءى نارهما هو من المجاز اللغوي، راجع سلمة العوتبي الصحاري: كتاب الإبانة في اللغة العربية، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ج 1،
ص 135.