الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
367
فمن الطبيعي أنه يبيح ذلك بخصوص الإقليم الإسلامي الذي يخالف مذهبه مذهب الإباضية. جاء في قاموس الشريعة:
وأما المقام تحت أيدي المخالفين من المحمدية وتحت حكمهم حيث تجري عليه أحكامهم فواسع له المقام ولو إنه يخشى جورهم ما لم يخف
أن يفتنوه عن دينه، فإن أطاع ولم يفتن عن دينه فلا بأس»).
2 ـ الاتجاه القائل بإمكانية المقام في إقليم غير المسلمين: من أنصار هذا الاتجاه الشيخ ناصر بن أبي نبهان: «ومن جامع [ابن جعفر]؛ ويكره أن ينقل الرجل أهله إلى أرض الحرب، وقال بعض: وكذلك إلى الأعراب، قال غيره: عندي؛ أن أرض الحرب هي أرض المشركين مثل بلاد الهند وبلاد الزنج والصين، وما أشبه ذلك من بلدان الشرك الذين ليس بينهم وبين المسلمين ذمة.
ومن غيره؛ ويروي عن النبي إنه قال برئت الذمة ممن أقام مع صلى الله عليه وسلم المشركين في ديارهم»، قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المراد في ذلك الوقت من زمانه، وأما في غير زمن الصحابة فمن سكن مع المشركين واتقى الله - تعالى - فلا يهلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا لقوله تعالى: وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنُ مِنْ عَالِ فِرْعَوْنَ} [غافر: 28]، هو ساكن مع فرعون يدعي
الربوبية، وآسية امرأة فرعون».
ويضيف أيضا:
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرًا فأقم»، قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الحديث عموم ويريد العموم ولم يخص دار كفر ولا دار إسلام، وفي الأول ما فيه نهي عن السكون مع
(1) السعدي: قاموس الشريعة المرجع السابق، ج 13، ص 285.