الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠370
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
1 - قاعدة عدم جواز منح الملجأ (الجوار) للمجرمين
هذه القاعدة منطقية، ذلك أن طلب الملجأ أو الجوار يفترض أن الشخص هو الذي سيتعرض لأن يكون مجنيًا عليه، لا أن يكون هو الجاني، والقول بغير ذلك يعني أن منح الجوار سيكون «غطاء آمنا» لمرتكبي الجرائم، وهو ما لا يجوز لذلك أكد الفقه الإباضي:
«قد قدمنا ذكر ما ورد في النيل من هذا بأن المرتد والقاطع والمانع والطاعن لا يدخلون تحت الأمان وكذا من عليه حق لا يجوز إهداره، وكذا عند أهل عُمان وجدناه مجملا، ولعل تفسيره في الحدود كالمرتد فإنه لا أمان له إلا بالتوبة لقوله: من بدل دينه فاقتلوه وأمانه باطل» خارج من القواعد وكذا من صح عليه الزنا وقذف المحصنات بعد الرفيعة عليه عند الحاكم أو شرب الخمر أو السرقة التي يستحق لها القطع أو القطع للطريق الذي يستحق به القطع أو القتل أو صح عليه الطعن في الدين أو في المسلمين الذي يستحق به القتل أو قتل المسلمين على فتكا اعتداء من غير حرب سابق، وكذا من عفا عن قتل من قتل وليه أو أخذ الدّيَّة ثم قتل بعد ذلك فكل هؤلاء لا أمان لهم ولا عفو عنهم للإمام ولا لغيره لأنها حقوق الله والعفو عنها، باطل، وبعض أجاز العفو عمّن قتل بعد عفو أو أخذ دية» (1).
دينهم
كذلك بخصوص قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
(1) عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح الإمام المحتسب صالح بن علي الحارث، مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، 1414 هـ ـ 1993 م، ص 409.
ويضيف أيضًا (ص) (390): لا أمان لمن لزمه حق يجب عليه فيه قصاص أو قود، وكذا الأمان لا يكون إلا لمن لا حق عليه محكوم به عليه شرعًا من كل أحد في كل أحد أي من أي مجير في أي مجار».
انظر أيضًا الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، ص 94 - 95.