أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

371

وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم

مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 33]، يقول أطفيش:

>>

وأما النفي الذي ذكره الله فهو أن يطالبهم الإمام والمسلمون بإقامة ما حكم الله بينهم وعليهم من القتل والقطع والصلب فيهربون ولا يؤمنون في شيئ من بلاد المسلمين، وليس ذلك على معنى من يقول إن الإمام فيهم مخيَّر إن شاء قتلهم وإن شاء صلبهم، وإن شاء قطعهم، وإن شاء نفاهم، ولا يحلّ ما يقال بزعمهم إن النفي هو الحبس أي كما قال أبو حنيفة، ولكن كما فسره العلماء النفي بما حكم الله فيهم فيهربون فلا يؤمنون في شيء من بلدان المسلمين فالمحارب إذن يطلب فيهرب وبالتالي فهو يبعد من الأرض التي تهيأ فيها للبغي، وكذا كل أرض نزلها حتى لا يأمن في بلاد الإسلام»).

ويقول البسيوي:

والخائف المطلوب في قتل أو جراحة، لا تؤويه ولا تطعمه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في الإسلام حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله» (2).

وفي الفقه الإسلامي أقوال كثيرة في ذات المعنى

(3)

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 613، 617.

(2) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 177.

(3) نذكر هنا قول ابن شاهين: إن على الملك ألا يقرب من أتاه هاربًا من عند ملك نظيره ولا يفشي له سره بل يكرمه ويبعده عنه فإن كان هاربًا ممن بينه وبين الملك عداوة فلا يشك إما أن يكون قليل الخير ما حفظ خير مخدومه أو لمكر ما ليطلع على أحوال الملك فيراسل من هو هارب منه وربما ينفر خواطر الجند بكلامه وإن كان هاربًا من صاحب الملك فيكون عدم تقربه له إمساكًا لخاطر صاحبه فإن كان وجب على الهارب القتل من المهروب منه واستجار بالملك المهروب إليه فقد تقدم الكلام عن ذلك في قول أمير المؤمنين إياك وتعطيل حدود الله، وإن كان قد أذنب واستغفر منه فينبغي التشفع فيه وإعادته إلى مخدومه».