أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

372

2

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

عدم جواز منح الملجأ (الجوار) للمقاتلين:

الغرض من ذلك أنه ما دام طالب الجوار يحمل السلاح ويقاتل، فلا يجوز إعطاؤه الأمان، وإلا كان معنى ذلك أنه سيظل بمنأى عن أي ملاحقة، وفي نفس الوقت سيستمر في قتاله وإحداث خسائر في الأرواح والممتلكات.

يقول الرقيشي:

«في غنيمة أموال الموحدين البغاة فإن أموال أهل القبلة وإن كانوا بغاة لا تحل غنيمتها والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم عبد: هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة قال الله ورسوله أعلم قال: لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها وقال بعض أصحابنا: إلا إن كان لهم مأوى يلجئون إليه فإنه يقتل المدبر ويجهز على الجريح ويتبع الهارب وهذا منهم تخصيص للخبر بالقياس وذلك إنهم نظروا في الغرض المقصود من قتال البغاة فرأوا الغرض أن القصد بقتالهم

60 - 61

غرس الدين بن شاهين الظاهري: كتاب زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك، صححه بولس، راويس دار العرب للبستاني، القاهرة، 1988 م - 1989 م، ص ذلك أن ابن شاهين يضع قواعد ثلاث بخصوص اللاجئين:

معني

1 - ضرورة الحذر التام لأن من يأتي هاربًا إلى الدولة الإسلامية قد يتم إرساله لغرض آخر (جمع المعلومات)، وبذلك يكون ابن شاهين قد تنبه إلى ما تلجأ إليه أجهزة المخابرات الحديثة من زرع أشخاص داخل الدول الأخرى تحت ستار كونهم من اللاجئين السياسيين، أو المناوئين لنظام الحكم، أو الفارين من العدالة، أو المطلوب محاكمتهم عن جرائم اقترفوها. 2 ـ أنه إذا كان الهارب قد ارتكب جرمًا يستوجب حد، فإن على الملك إعادته لأنه مطالب بعدم تعطيل حدود الله يبدو أن ابن شاهين يقصر ذلك على العلاقات بين الدول الإسلامية، لأنها التي تطبق فيها فكرة الحدود). أفعاله ـ إذا تاب المذنب ورجع عن التي ارتكبها (بأن في بلده، أو امتنع عن الدعوة إلى الإطاحة بالحكومة)، فإنه يمكن تدخل الدولة الإسلامية

هي

امتنع مثلًا عن مهاجمة نظام الحكم

للمطالبة بالعفو عنه، وإعادته إلى دولته مع اشتراط عدم معاقبته في هذه الحالة.