الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
375
فاللاجئ هو شخص مدني، لذلك فإن من يشترك في العمليات العسكرية لا يمكن له أن يطلب أو يُمنح الملجأ كذلك فإن الشخص الذي أعمالا عسكرية ضد بلده الأصلي انطلاقًا من بلد آخر لا يُمكن أن
يُمارس
يكتسب وصف اللاجئ.
ويتفق الإسلام مع ما ذكرناه أعلاه، فطالما أن الشخص يمارس أعمالًا قتالية، فإنه يعارض بفعله هذا جوهر فكرة «الأمن» التي هي لب وأساس الاستجارة والإجارة في شريعة الإسلام.
ـ من يعطي الملجأ (الجوار) للمجرمين يعتبر مثلهم:
علة ذلك جد واضحة: أن من يفعل ذلك يعتبر شريكًا لهم بالمساعدة أو بالاتفاق أو بالتحريض، والاشتراك في الجريمة لا يقل خطورة عن ارتكابها.
وقد أكد الفقه الإباضي على هذه القاعدة:
فقد جاء في فتح الأكمام: وإن يكن في بيت غيره امتنع يهدم لكن مع ضمان ما انقشع إلا إذا بنى للامتناع أو كان ربُّه إليه داعي ومانع الحق كمن آواه
لأنه آواه إذ دعـ
وجاء في الورد البسام:
ومن آوى المانع (أي مانع الحق فهو مثله، إن منعه وإن سكت المدعو إلى الحق، أو أقام مكانه، أو رقد، أو تمادى في شغله، أو ولى ظهره، أو رأسه، فذهب ولم يبال، فهو مانع (2).
(1) الأغبري: فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1401 هـ ـ 1981 م، ص 26 - 27.
(2) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ص 29.