الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩=
الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
379
ثانيا ـ يفقد الشخص الجوار أو الأمان إذا ارتكب جريمة من الجرائم، فقد جاء في جامع أبي الحواري: «ولا يستحل قتال قوم دخلوا البلاد حتى يكون منه الحدث الذي لا يجوز وتقوم عليهم الحجة بذلك وهذا قول أبي المؤثر» (1).
وهو ما أكده الإمام النزوي:
وأرض الحرب عندنا هي كل ما كان من بلدان الشرك، الذين هم في غير طاعة أهل الإسلام وعهدهم مثل بلاد الهند والزنج ونحوهما، من بلدان أهل الشرك وما أدخلوهم بأمان إلى المسلمين، ودخول المسلمين إليهم، فهو عندنا بالجواز بلا محاربة، فمن أجاره من المسلمين، فدخل بلادهم، فصار آمنًا عندهم، فهو أمان» (2).
ويسري ذلك أيضًا على من يرتكب جريمة ثم يفر ويلحق بغير المسلمين ويقيم معهم، إذ عليه الجزاء في الدنيا والآخرة، بل نزل في ذلك قرآنًا (3).
حينئذ، وحين وصلا إليه صلى الله عليه وسلم فقال: أتترك مثل هذا يجير عليَّ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «من شتم عمارًا الله سبحانه»، وأجار الرجل وماله وأهله، فقال لعمار: «لا تجز بعد هذا أحدًا على
فقد
شتم أميرك»، وتبعه خالد واسترضاه فرضى عنه».
أطفيش تيسير التفسير، ج 3، 1425 هـ ـ 2004 م،
ص
253
(1) جامع أبي الحواري، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 1، ص 92. لكن هل يجوز للمسلم الذي حصل على الأمان من غير المسلمين أن يقاتلهم؟ يقول السعدي: «قلت له: فإذا أمن معهم بوجه لا يضيق عليه الأمان، هل يجوز له أن يعين المسلمين عليهم وهو في أمانهم أم لا تجوز إعانة المسلمين عليهم؟ قال: إذا حاربهم المسلمون بحق جاز أن يحاربهم معهم السعدي: قاموس الشريعة، ج 13، ص 285.
(2) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 143 - 144. (3) وهكذا تحت عنوان: «تفسير من أسلم فقتل مؤمنًا متعمدا في إقراره ثم أشرك ولحق بالمشركين فأقام معهم»، يذكر أبو الحواري قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ} [النساء: 93]، قال: نزلت في مقيس بن
ضبابة الكناني. وذلك أن مقيسًا كان أسلم هو وأخوه هشام بن ضبابة، فوجد مقيس ذات