الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨38
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يقول ابن بركة:
«القياس لا يجوز إلا على علة، ولا يجوز أن يقاس إلا على معلول وهو أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به بعلة تجمع بينهما، ولا يجب تسليم العلة لكل من ادعاها ولا تسلم إلا بدليل، ولو جاز تسليمها بغير دليل لجاز لكل أحد أن يدَّعي ما يشاء ويعتل به»).
والقياس دليل للأحكام في الفقه الإباضي. لذلك بخصوص قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] يقول أطفيش فالدين» فى نفسه كامل بنصوصه وما يستنبط منه بالاجتهاد والقياس فالآية دليل للاجتهاد والقياس لا إبطال لهما كما زعم من زعم»).
3 - المصالح المرسلة:
وهي
تلك المسائل التي لم يرد دليل من الشرع على اعتبارها ولا على عدم اعتبارها، فهي إذن مرسلة أي لا يوجد دليل خاص يحكمها وإن كان يمكن حكمها بدليل عام تندرج تحته، كقوله تعالى: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].
(1) ابن بركة كتاب الجامع، المرجع السابق، ج 1، ص 1، ص 140. (2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 461. كذلك بخصوص قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]، يقول:
«ومن الرد إلى كتاب الله وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم القياس، فالآية مثبتة للقياس لمن تأهل له، لا نافية له كما زعم من قال: إنه يجب الوقوف على النصوص فيه وفي السُّنَّة، ويرده أيضا أنه لا توجد الأحكام كلها فيهما، فالأحكام من الكتاب والسُّنَّة والقياس» (ذات المرجع،
ص 252).