الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
39
ومن المعروف أن المدرسة الإباضية تعتد بالمصلحة المرسلة متى
كانت ملائمة لقصد الشارع شأنها شأن المدارس الفقهية الأخرى»). وإيجاد حكم للمصلحة المرسلة أمر مهم لمواجهة تجدد الوقائع
والأحداث، ولكي تحكم قواعد الشريعة البيئة المحيطة بها.
أمثلة ومن المصالح المرسلة الدولية في الفقه الإباضي، ما قرره ابن بركة من جواز بذل المال للعدو إذا كان بالمسلمين ضعف عن مقاومته، وكان في بذله مصلحة درئه؛ لأنه في هذه الحالة يختار أهون الشرين (2).
4 - شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا:
شَرْعُ مَنْ قَبْلَنا من المصادر التي بنى عليها الفقه الإباضي أحكامه، ويقصد به ما نُقل إلينا من الشرائع السابقة علينا، ولم يرد في شرعنا نسخ لها، أو لم تكن متعارضة مع أحكام شريعة الإسلام.
يقول البطاشي:
قال الله تعالى: (تَعرِفُهُم بِسِيمَهُمْ} [البقرة: 273]، فدل على أن السيما حال تظهر على الشخص، وقال تعالى: {وَجَاهُ و عَلَى قَمِيصِهِ، بِدَمٍ كَذِبِ [يوسف: 18]، ولما أتوا بقميصه إلى يعقوب ولم ير فيه أثر ناب ولا خرق استدل بذلك على كذبهم وقال متى كان الذيب حليما يأكل يوسف ولا يخرق قميصه؟! أرادوا أن يجعلوا الدم علامة فقرن الله هذه العلامة سلامة القميص من التمزيق. قال القطب رحمه لله: فإن قيل:
بعلامة تكذيبها وهي
(1) د. مسعود مزهودي: المصلحة والتوقع بين المالكية والإباضية وفقه التوقع، ندوة تطور العلوم الفقهية في سلطنة عُمان «الأصول المقاصدية وفقه التوقع»، وزارة الأوقاف
والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1431 هـ ـ 2010 م، ص 234.
(2) ابن بركة كتاب الجامع المرجع السابق، ج 2، ص 488.