الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
2 - أموال اللاجئ مصونة:
381
هذا أمر طبيعي ذلك أنه إذا كان اللاجئ يتمتع بالأمان ـ كما سبق القول ـ في شخصه، فإن ذلك يسري على أمواله من باب أولى. وهذا صحيح بداهة وقت حياته، بل وأيضا بعد مماته:
يقول العلامة أطفيش:
ومال المستأمن والمستأجر لورثته عندنا إن كان له وارث، وقال غيرنا لبيت المال منه ما بقي عن ورثته»).
مطلقًا
أقرب إلى جواز منعه والقتال عليه ومعه لمن جاءه من خصمائه قيل: وإذا كانت الفئتان بغاة على بعضهم بعض قلت: لا يحل ذلك في دين المسلمين لكن لك أن تقاتل الباغي ليرجع إلى الحق وينقاد إلى الشرع ولو مع بغاة آخرين على غير قصد نصرتهم هكذا جاء الأثر قلت: وهؤلاء المجاورون بالضيافة أو الصحبة أو المساكنة إذا كان بأيديهم مال قائم العين أخذوه سرة رقة أو غصبًا أو كان عليهم في الذمة حتى امتنعوا عن تأديته قلت: لا أمان لهؤلاء ولا ذمام ولا حرمة ولا احترام لمؤمنهم ومؤمنهم هو باغ مثلهم فإنهم لا خير فيهم انتهى كلام الشيخ. قلت: ينبغي لمن طلب هؤلاء بحق في أيديهم أو ذمتهم أو يدعي عليهم بدعوى مسموع عة شرعًا فعلى من هم عنده بضيافة أو جوار أو صحبة أن يقول لهم أدوا ما يلزمكم شرعًا لهؤلاء المدعين عليكم فإن انقادوا لما عليهم وأذعنوا للحق وأهله فلا عليهم إلا ذلك كما يحكم به حاكم المسلمين وإن أبوا عن الانقياد إلى الشرع فهناك ينقطع عنهم الذمام والاحترام فليخل بين الطالب والمطلوبين وإن قدر على نصرة المظلومين نصرهم بأي شيء قدر عليه لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)، والله أعلم». الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد المرجع السابق، ص 66 - 67. ويضيف أيضًا: ويجب على أهل المصر الدفاع عنه من بغى عليه منه أو من غيره ويجب
الدفاع عن الصاحب والضيف النازل والمسافر ذات المرجع، ص 60 - 61. (1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 14، ص 439 (قاله في معرض تفسيره للآيات 6 - 10 من سورة
الحشر).
واللاجئ ـ لكونه غريبًا - لا يساهم ماليا في الدفاع عن البلد، فقد قيل: «وأهل البلد إذا
أرادوا دفاع البغاة عنهم خوفًا أن تذهب الأموال والأنفس.
الجواب: الدفاع والتسليم على أهل الأموال من الأصول دون الفقراء والله أعلم.