الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
383
مِّمَّا أُوتُوا) أي: أوتي المهاجرون من الفيء دونهم، قسم صلى الله عليه وسلم مال بني النضير بين المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة، مرَّ ذكرهم. و «من» للتبعيض أو للبيان أو للتعليل، ويتعيَّن التعليل إذا فسرت الحاجة بالاحتياج. وإيضاح المعنى: أنهم لا يطلبون شيئًا مما يُعطى المهاجرون ويحتاج إليه، وليس في قلوبهم احتياج إليه، فضلا عن أن ينازعوهم فيه أو يحسدونهم، ولا تتبع أنفسهم ما يعطى المهاجرون. (نحو) وواو «أُوتُوا» نائب الفاعل هو المفعول الثاني، والأول منصوب محذوف فاعل في المعنى، أي: مِمَّا أوتيه المهاجرون، أي: جعل آتيا إيَّاهُم. وَيُؤْثِرُونَ يختارون المهاجرين وغيرهم في كل نفع، أو لا يقدر معمول، أي من شأنهم الإيثار عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ} [الحشر: 9]، أي:
فيهم
خَصَاصَةٌ» فقر).
4 - خضوع اللاجئ لقوانين الدولة التي يقيم فوق أراضيها: يعد ذلك تطبيقا لمبدأ إقليمية الاختصاص، الذي أخذ به الفقه الإباضي)
يؤكد ذلك أيضًا ما جاء في شرح النيل:
من لم يكن له قرار يقصد فيه كباد ومنتقل من بلد لأخرى، فالحكم فيهم والسيرة على ما حكموا على أنفسهم بإقرارهم، أو ما شهد به عليهم الأمناء إن أقروا أو كما شهد عليهم حيث كانوا أو توجهوا إلا إن دخلوا موضعًا غلب فيهم عليهم حكم غيرهم، ولو لم يعلم حكمهم بأن لم يقرّوا ولم يشهد عليهم، ولا يصلون إلى إظهار دينهم وحكمهم) أو يصلون ولم
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 14، ص 446 - 447. (2) انظر ما قلناه بخصوص «مبدأ إقليمية الاختصاص، في إطار دراستنا للمبادئ التي تحكم العلاقات الدولية في الفقه الإباضي.