أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

384

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

يظهروه، ولا يوجد من يعرف لغتهم فالحكم فيهم للظاهر عليهم) وقد يدخلون بلدا ظهر فيه الإسلام فيحكم عليهم بحكمه إذ لم يعلم حالهم، ولم يكن إقرار أو شهادة تناقضه ثم يدخلون بلدًا ظهر فيه الشرك فيحكم عليهم بحكمه إذ لم يعلم حالهم ولا إقرار ولا شهادة ثم يدخلون بلدا ظهر فيه الإسلام فيحكم عليهم بحكمه كذلك، وهكذا، ولو كان الحاكم في ذلك كله واحدا (1).

ه ـ واجبات اللاجئ:

إذا كان للاجئ، حقوق، فإن عليه أيضًا واجبات فمن الثابت - كقاعدة - أن كل حق يقابله التزام)

أولا - فقد سبق القول أن على اللاجئ ألا يرتكب جرائم ضد الأفراد،

وأنه إذا فعل ذلك فإنه يفقد الملاذ الآمن الممنوح له باللجوء.

ثانيًا - وعلى اللاجئ أيضًا ألا يرتكب ما قد يضر بالدولة الإسلامية (كالتجسس، وتدبير المؤامرات … إلخ).

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 17، ص 561 - 562. (2) لذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: 6] يقول كعباش: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِين، أمر الله رسوله أن يقبل تلك الاستجارة، وهي تطلب عادة لمختلف الأسباب التي تقتضيها العلاقات بين الأفراد أو بين الجماعات، وأيًا كان الدافع للاستجارة فقد جعل الله الغاية من تلك الإقامة إلى جوار المسلمين هو سماع المشرك المستجير لكلام الله وإبلاغه الدعوة الإسلامية، ويكون معصوم الذمة تجب على المسلمين حمايته في نفسه وماله ما دام في جوارهم، ولم يحدد النص مدة لتلك الإقامة بل ترك ذلك لتقدير الإمام، وفي كل حالة يجب أن يراعي ما فيه اليسر والمهلة الكافية للمستجير، كما يراعي ما فيه مصلحة الجماعة في ضمان أمنها وسلامتها بانتفاء أي ضرر يمكن للمستجير أن يلحقه بها كالتجسس وغيره الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 411