الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
385
هـ) أنواع اللجوء في الفقه الإباضي:
اللجوء ـ في القانون الدولي - على أنواع ثلاثة: لجوء ديني، ولجوء
إقليمي، ولجوء دبلوماسي:
1 - اللجوء الديني
ويكون باللجوء إلى مكان ديني مقدس، أو لأغراض دينية، وقد تعرض
الفقه الإباضي لهذين النوعين:
أولا ـ اللجوء إلى الحرم (1) أو المساجد:
قال ابن عمر: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته» (2).
فقد أراد الله - تعظيما للحرم وتقديسًا له ـ أن يعتبر من لجأ إلى الحرم آمنا، ودليل ذلك قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا
القيامة»،
(1) في شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم فتح مكة: مكة حرام حرمها الله تعالى إلى يوم يقول السالمي: «فالحديث يدل على تحريم دخول مكة بحرب وإن قصد العدل لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر حرمتها على من بعده وإن حربها خصوصية وإنما يجوز دخولها على قصد إظهار الحق دون الحرب لمن وجد القوة على ذلك فيأمر وينهي ويظهر الحق وينشر الأحكام فإن قوتل على ذلك قاتل قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَفِرِينَ﴾ [البقرة: 191] والآية محكمة عند ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد فلا يجوز عندهم قتال أحد عند المسجد إلا بعد أن يقاتل واستثنى) القطب المشرك فإنه إن دخل الحرم أو المسجد الحرام وأمر بالخروج فأبى قوتل ولو لم يقاتل والنهي عند جمهور قومنا وقتادة منسوخ بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ (وقيل) منسوخ بقوله: {وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ونسب لقتادة والله أعلم وحديث الباب يؤيد القول الأول وهو أن الآية محكمة لأنه كان يوم الفتح والأمر بالقتال كان قبل ذلك» السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، المرجع السابق، ج 8، (2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ ـ 1986 م، ج 5، ص 64.
ص
223