الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦386
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا عَامِنَا وَيُتَخَطَفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ [العنكبوت: 67]، وقوله أيضا: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعِ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)
[قريش: 3 - 4، وكذلك قوله: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنا … ) [البقرة: 125]. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن»). ويرى الكاساني أن الأسباب المحرمة للقتال ثلاثة: الإيمان والأمان والالتجاء إلى الحرم.
>>>
وبخصوص الالتجاء إلى الحرم يقرر ما يلي:
وأما الالتجاء إلى الحرم فإن الحربي إذا التجأ إلى الحرم لا يباح قتله في الحرم ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم. وعند الشافعي رحمةالله يقتل في الحرم واختلف أصحابنا فيما بينهم، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يقتل في الحرم ولا يخرج منه أيضًا، وقال أبو يوسف رحم الله: لا يباح قتله في الحرم ولكن يباح إخراجه من الحرم». وإذا كان العلماء قد اتفقوا على أن من اقترف ما يوجب القصاص في الأطراف، ثم لجأ إلى الحرم فإنه يُقتص منه، وعلى أن من جنى جناية على النفس أو ما دونها في الحرم، فاستوجب ذلك حدا فإنه يقتص منه في الحرم، فإنهم اختلفوا بالنسبة للجاني خارج الحرم الذي يلجأ إلى الحرم، هل يقتص منه؟
(1) أخرجه مسلم، باب فتح مكة من كتاب الجهاد والسير صحيح مسلم، 1408/ 3 رقم 1780، وابن أبي شيبة، كتاب المغازي، 318، 319.
(2) الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع دار الكتاب العربي، بيروت، 1402 هـ ـ 1982 م، ج 7، ص 114.