الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨=
388
وقد أخذ الفقه الإباضي بذلك أيضًا:
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
رحمه
يقول البطاشي: ويقاتل من تقدم منه حرب وبغي وأصر على ذلك حيث وجد إلا في الحرم فلا يقاتل فيه إلا من قاتل فيه قال القطب الله: وكذا المساجد ويحاصر فيها حتى يخرج بدون إشهار سلاح». ويضيف أيضًا:
ويقتل كقاتل ومانع للحق ومرتد وطاعن حيث وجدوا إلا في المسجد الحرام أو في الحرم أو في غيره من المساجد إلَّا أن قاتل فإنهم يقتلون ولو في المسجد الحرام إن لم يمكن إخراجهم).
6
الدليل. فقال: قوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل وَلَا نُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: 191]، قرئ ولا تقتلوهم ولا تقاتلوهم، فإن قرئ ولا تقتلوهم فالمسألة، نص وإن قرئ ولا تقاتلوهم فهو تنبيه لأنه إذا نهى عن القتال الذي هو سبب القتل كان دليلًا بينا ظاهرًا على النهي عن القتل فاعترض عليه القاضي الريحاني منتصرًا للشافعي ومالك وإن لم ير مذهبهما على العادة، فقال: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5]، فقال له الصاغاني:
هذا لا يليق بمنصب القاضي وعلمه، فإن هذه الآية التي اعترضت بها عليَّ عامة في الأماكن، والآية التي احتجت بها خاصة، ولا يجوز لأحد أن يقول إن العام ينسخ الخاص،
فأبهت القاضي الريحاني، وهذا من بديع الكلام.
ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 106 - 107. (1) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 83، 99. ويوافق الشيخ بيوض على ذلك، إذ يقول:
«ولذلك كانت المنطقة المسماة بالحرم لا تراق فيها الدماء، ولا يقطع شجرها، ولا يصاد صيدها، ومن لقي فيها قاتل أبيه، فإنَّه لا يجوز له أن يقتله حتى يخرج من الحرم، مصداقًا لقوله تعالى: وَقَالُوا إِن تَتَّبِعِ الهُدَى مَعَكَ تُتَخَطَّفَ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ تُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا عَامِنَا يُحِيَ إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِّن لَدُنَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [القصص: 57]».
الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 19، ص 21 (تفسير سورة الفتح). وهو ما أكده رأي آخر، بقوله: المسألة الثالثة: إذا التجأ الكافر إلى الحرم الشريف هل يقتل أم لا؟ فقيل: لا يقتل لظاهر
الآية (وَلَا نُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ} [البقرة: 191] وقيل: يقتل لعموم قوله