أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

=

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

389

إلا أن اتجاها في الفقه الإباضي يمنع احتماء اللاجئ غير المسلم بأي مسجد من المساجد، ومن باب أولى المسجد الحرام).

تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ابن خطل يوم فتح مكة

وهو متعلق

بأستار الكعبة. ولكن الذي يظهر لي أن ابن خطل قتل لأجل العظائم التي ارتكبها حيث قتل مسلمًا بعد أن أسلم ثم ارتد عن الإسلام، واتخذ مغنيات ضد الإسلام وغير ذلك، وأما قوله تعالى: وَلَا نُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ} فهي خاصة لذلك المكان تخصص الأدلة العامة التي تبيح قتل الكافر في أي مكان وعلى أي حال.

سالم بن خلفان: المرجان في أحكام القرآن 1431 هـ ـ 2010 م، ص

205 - 206

(1) بسط الإمام السالمي موقف الفقه الإباضي والحجج التي يستند إليها من مسألة دخول غير

المسلم المساجد، بقوله:

«وقد اختلف الناس في ذلك:

فعند أصحابنا ومالك يمنعون من كل المساجد.

وقال الشافعي: يمنعون من المسجد الحرام خاصة.

- وعن أبي حنيفة لا يمنعون من المسجد الحرام، ولا من سائر المساجد.

وفي رواية عن أبي حنيفة: أن المنع خاص في عبدة الأوثان وفي المسجد الحرام؛ فأباح دخول المشرك غير الوثني في المسجد الحرام، ودخول الوثني في سائر المساجد. وعن جابر بن عبد الله أنه قال: «لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب جزية أو عبدا المسلم». قال القطب المذهب عندنا أنه لا يدخل المشرك غير الكتابي ولا المشرك الكتابي المسجد الحرام ولا غيره من المساجد، ولا مواضع الصلاة، والمجالس يُنهي عن ذلك، وإن لم ينته ضرب.

وقال في موضع آخر: ويمنع المشرك من دخول المسجد فإن دخله بغير إذن الموحد عُزر. وقيل: إن دخله واستقبل القبلة أمسك حتى يسلم وهو ضعيف؛ لأنه إكراه على الدين. قال: ويجوز للإمام، ومن قام مقامه في الإسلام أن يُدخل المشرك مسجدًا غير المسجد الحرام لأمر مهم، والأولى صونه عن المشرك، وقد «شدَّ تمامة بن أثال وهو كافر إلى سارية في المسجد».

والحجة لنا على المنع من ذلك قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَجِدَ اللَّهِ) [التوبة: 17]، إذ قيل: إن المراد بعمارتها دخولها والقعود فيها والتعبد فيها، وقوله تعالى: