أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ثانيا - اللجوء لسماع كلام الله:

وذلك مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 1].:أي: «أقم عليه الحجة وأفهمه إياها فإن لم يفهم فخل سبيله إلى بلوغ مأمنه، فإن ظفرت بعد ذلك به حل لك دمه» (1).

وقد فسر أطفيش الآية بطريقة واسعة بحيث تشمل منح الجوار لطالب أي حاجة، إذ يقول: «اسْتَجَارَكَ، طلب أن يكون لك جارًا، أي مجاورًا، أو طلب منك أن تجيره من القتل ونحوه ليقضي حاجة، أو ليسمع كلام الله فَأَجِرْهُ (اجعله جارًا، أي مجاورًا، أو امنعه من القتل حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ) القرآن فيعرف أنه من الله، أي: استجارك حتى يسمع كلام الله فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللهِ … بل لا يقدر للأول لأن المراد: استجارك مطلقا لا بقيد السماع، وليست للغاية، ولا يُنافيها كما قال بعض، قوله تعالى: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَا مَنَهُ موضع وهو دار قومه، أو دار شرك ولو غير دار قومه، وإن أسلم فهو منكم لا يرجع لدار شرك إلا لضرورة، ثم يرجع إليكم».

أمنه

يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا … )

[التوبة: 28].

قال القطب: وإنما نُهي عن الاقتراب للمسجد الحرام مع أن المراد النهي عن دخوله

مبالغة.

قُلتُ: وفي حكم المسجد الحرام في التنزيه عن المشركين سائر المساجد؛ لأن الجميع بيوت الله، وقد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه. وأيضًا: فإن المسجد موضع العبادة فيجب أن يكون معظما والكافر يهينه ولا يعظمه». الإمام السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 1، (1) ابن محبوب: ثلاث رسائل إباضية المرجع السابق، ص 35؛ الكندي: بيان الشرع، ج 70،

1، ص

1^7 - 110

ص 266 - 267.