أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

391

ويضيف أيضًا: «والآية بينت أنه لم ينحصر الشرع بعد انسلاخ انسلاخ الأشهر في القتل وما بعده، بل لهم توسعة أن يجيئوا للسماع مطلقا، أو لحاجة بشرط الإذن، أو بإخبار مريده بذلك، وإذا استأمن للتاجر أعطوه الأمن عند الفجر، والصحيح أنه لا يُعطاه ..... والاستجارة غير منسوخة بقوله تعالى: وَقَدِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَأَفَةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36]، خلافًا

لسعيد بن أبي عروبة والسدي والضحاك في أنها منسوخة بذلك» (1). ونحن نرى أن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجْرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 1]، فالآية السابقة ()، وهذا واضح من ألفاظها وسياقها ـ خاصة فقط ـ:

أ - بمن يأتي من المشركين الشرط الشخصي لتطبيق الآية).، - ليسمع كلام الله الشرط إلغائي لتطبيق الآية). ج - وبشرط أن يطلب الإجارة (موضوع تطبيق الآية).

د - فحينئذ يجب إجارته الأثر المترتب على الآية). هـ ـ وأخيرًا إبلاغه مأمنه لتحقيق الغرض من تطبيق الآية).

2 ـ اللجوء الإقليمي:

يعني اللجوء الإقليمي انتقال الشخص من مكان إلى مكان آخر يجد فيه

ملاذا آمنا.

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 395 - 396.

(2) يقول الزركشي: إن الآية يستفاد منها عموم النكرة في سياق الشرط» (الإمام الزركشي: البرهان في علوم القرآن، عيسى البابي الحلبي، القاهرة، الطبعة الثانية، ج 2، ص 6). ذلك أن «العام يستغرق الصالح له من غير حصر»، راجع الإمام السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار التراث القاهرة، ج 3، ص 23 - 24.