أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

392

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ومن أهم أنواع اللجوء الإقليمي التي أشار إليها الفقه الإباضي،

ما يلي:

أولا - الهجرة:

في التاريخ الإسلامي ما يدل على أن الاضطهاد والتضييق الشديد في ممارسة الشعائر الدينية قد تدفع إلى الهجرة من إقليم إلى إقليم آخر، وهذا ما حدث حتى في عهد النبي

لذلك بخصوص قوله تعالى: ﴿وَمَن يُهَاجِرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَغَمًا ? ???? كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 100]، يقول كعباش: «الآية عامة تشمل كل من قام بهذه المبرة قديمًا وحديثًا، إذ أن المعركة بين الحق والباطل لا يهدأ أوارها، يقول تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرُ بِهِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ عبر مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرُ فَأُولَيكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 217]، وما ظاهرة اللاجئين المعروفة في عصرنا إلا فرار وخروج من الديار هروبا من الفتن والحروب الأهلية حين لا يأمن النّاس على أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وإن

(1) يقول المفتي العام لسلطنة عُمان

«واشتد المشركون في الإيذاء والعدوان، بعد أن صمت آذانهم وقلوبهم عن إدراك آيات الله البينات، فأذن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بالهجرة إلى الحبشة مرتين .. فرارًا من إيذاء المشركين وعتوهم المرير وطغيانهم الظالم، وطفق بعض المسلمين يتسلل سرًا إلى المدينة للابتعاد عن الأليم الشديد من إيذاء الذين طبع الله على قلوبهم، فهم لا يعقلون» الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: السيرة النبوية الشريفة، إعداد التوجيه المعنوي والعلاقات العامة، رئاسة أركان قوات السلطان المسلحة سلطنة عُمان، 1423 هـ ـ 2002 م، ص 6 - 7.