الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
393
في بلد مسلم ولكنه لا يطبق حكم الله ولا يتقيد بحدوده. وكم عانت بلادنا الجزائر من هذه الظاهرة ولا تزال).
وقد ترتب على ممارسة حق الملجأ إلى الحبشة ـ في زمان النبي قواعد ثلاثة المستقرة الآن في القانون الدولي للملجأ:
هي
1 - الغرض من الملجأ تحقيق الأمان للاجئين، فقد قالت أم سلمة
وكانت من المهاجرين إننا في الحبشة: «أمنا على ديننا» (3).
2 - سبب الملجأ وقوع اضطهاد على اللاجئين يدفعهم إلى الهجرة، وهذا هو الذي تحقق بسـ أذية قريش للمسلمين فأشار عليهم
النبي بالهجرة.
ـ عدم جواز تسليم اللاجئ إذا كان ذلك يعرضه للاضطهاد في البلد الذي يطلب تسليمه: فقد أرسلت قريش هدايا وتحفا إلى النجاشي عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص ليطلبا منه تسليم
مع
المسلمين إليهما، فقال النجاشي:
(1) الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن جمعية النهضة، العطف. الجزائر، 1427 هـ - 2006 م، ج 3، ص 296 - 297. وبخصوص قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَتَاوَنكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ، وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: 26]، يقول: «فما أروع هذا التذكير في أسلوب التربية الحكيمة، وما أحوج الإنسان إليه عندما تنتابه العوارض الملهية، أو تبطره النعم المنسية، وإن كان الخطاب في هذه الآية الكريمة موجها إلى الجماعة المسلمة بعنصريها الأساسيين من المهاجرين والأنصار، فإن التوجيه فيها عام للمؤمنين لا يختص بقوم دون قوم ولا بزمان أو مكان … والإيواء هو ما وجده المهاجرون من الأمن والاستقرار في كنف إخوانهم الأنصار بالمدينة المنورة، كما مدحهم الله في آخر هذه السورة بأنهم آووا ونصروا ذات المرجع، ج 5، ص 318 - 319).
(2) سيرة ابن هشام، ج 1، ص 358؛ ابن عبد البر: الدرر في اختصار المغازي والسير، ص 134.