الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤=
394
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
لا والله لا أسلمهم إليهما، ولا يكاد قوم جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذا في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني»).
وبعد أن استمع النجاشي من المسلمين وعرف صدق دعواهم رفض مطلب مبعوثي قريش
وقد قال النجاشي لمبعوثي قريش
«لو أعطيتموني … جبلا من ذهب ما أسلمتهم إليكما ثم أمر فردّت عليهم هداياهما ورجعا مقبوضين».
صلے
وبخصوص قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَيكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُم قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَهَا جُرُوا فِيهَا فَأُوْلَبِكَ مَأْوَلَهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَيْكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُو عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوا غَفُورًا﴾ [النساء: 97 - 99]، يقول أطفيش وتارك الهجرة مشرك ولو أسلم على الصحيح، وقيل: فاسق، والآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يصل فيه الإنسان إلى إقامة دينه، وهذا ممَّا لا ينسخ، ويندب أن يهاجر ولو أقام دينه بعد نسخ وجوب الهجرة، وتجب الهجرة قيل من أرض الوباء» (3).
(1) سيرة ابن هشام، ج 1، ص 359؛ وابن عبد البر، مرجع سابق، ص 137. (2) سيرة ابن هشام، ج 1، ص 362؛ ابن قيم الجوزية زاد المعاد في هدي خير العباد، دار الكتاب العربي، بيروت، ج 2، ص 64.
(3) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 315، كذلك يقول السالمي: «وانظر في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتيكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ … إلى آخر الآية فإن الله تعالى لم يجعل لهم عذرًا فيما اعتذروا به بل قالت لهم الملائكة: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَا جِرُوا فِيهَا﴾ لا يقال
إن هذه الآية نزلت في الهجرة وإنها كانت فريضة ثم نسخت لأنا نقول إن حكمها باق