أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

تجدر الإشارة في النهاية إلى الأمور الآتية:

395

1 - إن الانتقال من إقليم إلى إقليم قد لا يكون بمعنى الهجرة المساوية للجوء، وإنما لتحقيق أغراض أخرى كالدعوة إلى دين الله، أو التجارة أو غيرها» (1).

لا

2 - إن الاضطرار إلى الهجرة أو حتميتها يتوقف على الأحوال السائدة في الإقليم المراد مغادرته، فقد يختار الشخص - رغم تعرضه للمضايقات - إلى البقاء في الإقليم الذي يسكنه ولا يغادره إلى إقليم آخر إن كان ذلك يؤثر بطريقة جوهرية على ممارسته لحقوقه، أو لوجود أسباب تمنعه من المغادرة (الضعف أو مرض (مثلا دليل ذلك أنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزال في مكة مستضعفون من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا نُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75]، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَيْكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَا جِرُوا فِيهَا فَأُوْلَبِكَ مَأْوَنهُمْ

فيما كان وجوبه باقيًا كالهجرة في أول الأمر». جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق،

363 - 364

ج 5، ص (1) لذلك تعليقًا على ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: بايع أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فقال يا رسول الله أقلني بيعتي، فأبى له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءه ثانية وثالثة، فأبى له، فخرج الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتمسك طيبها، قال ابن المنير: «ظاهر الحديث ذم من خرج من المدينة، وهو مشكل فقد خرج جمع كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد وكذا من بعدهم من الفضلاء والجواب أن المذموم من خرج عنها كراهة فيها، أو رغبة عنها كما فعل الأعرابي المذكور، وأما المشار إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحة، كنشر العلم وفتح بلاد الشرك والمرابطة في الثغور وجهاد الأعداء، فضل المدينة وفضل سكناها … إلخ، والله أعلم، حاشية الترتيب للشيخ ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، ج 2، المرجع السابق، ص 299، 303.

ذلك وهم مع مع

اعتقاد