أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

=

396

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا * فَأُولَبِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُو عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوا غَفُورًا * [النساء: 97 - 99]، فقد كان في مكة عدد كبير من المستضعفين من المسلمين لا يملكون حيلة يستطيعون بها الخروج من مكة ولا يهتدون سبيلا، وقد وصفهم الله تعالى كذلك في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالهُدَى مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ يَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: (25)، ويمكن أن يبقى المسلمون في أرضهم ولا يغادروها - خصوصا - في حالة احتلال دولتهم

(1) تحت عنوان: حكم الإقامة في دار استولى عليها الاحتلال»، يقول مصطفى شريفي: «وإذ يدعو السالمي الناس إلى الصبر والتجلد أمام العدو نجده من جهة أخرى يدعو إلى الهجرة من البلاد التي احتلها الكفار إذا فتنوا المسلمين فقال: ولا يقال إن الهجرة منسوخة بعد الفتح، لأنا نقول: إنما نسخت لما قوي المسلمون، وأمنوا من الفتنة من دينهم، واستطاعوا إظهار الإسلام، أمَّا إذا نزلت على بعض المسلمين حالة مثل حالة من كان قبل الفتح من المسلمين وجب أن يعطوا حكم ذلك، لأن الفرار بالدين واجب في كل زمان … »، وبغض النظر عن الأدلة التي ساقها ـ والتي تحتاج إلى مناقشة لا يسعها هذا البحث ـ فإن الدعوة إلى المقاومة والصبر والجهاد تبدو متناقضة مع الدعوة إلى الهجرة. أفكلما احتل الكفار أرضا للمسلمين وتغلبوا على أهلها هاجر منها المسلمون وتركوها للغاصبين؟ ماذا لو طبقت هذه الفتوى كل البلاد الإسلامية التي كانت محتلة؟ فكم ستبقى من أرض المسلمين؟ أليست هذه الهجرة نوعًا من الفرار من الزحف؟ أليس في هذا الفرار ذلة ومهانة واستكانة، مما ينعاه السالمي على المسلمين؟. اللهم إلا أن يلتجئ الفارون إلى من ينصرهم، لاستجماع القوى، وتكاتف الجهود، وإعداد العدة للمواجهة، للانقضاض على العدو بالضربة القاصمة». مصطفى بن محمد شريفي: الشيخ نور الدين السالمي المطبعة العربية، ص 344 - 345. والواقع أننا نرى أن رأي الإمام السالمي يتلخص في أمرين:

1 ـ إذا توافرت أحوال مشابهة لما كان قبل فتح مكة، حيث كان عدد المسلمين في كل

العالم قليلا جدًا، فالهجرة واجبة إذا وقع عليهم اضطهاد شديد يُلجئهم إلى الخروج