أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

397

3 - أن المسلم الذي يهاجر إلى بلد غير إسلامية يمكنه التجنس بجنسيتها بشروط حددها الفقه الإباضي (1)، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا هجرة بعد الفتح»، لذلك يرى الفقه الإباضي أن من «أوجبها بعده كفر»: «کفر شرك لأن التواتر يفيد العلم، وقيل: كفر نفاق» (2).

ثانيًا - منح اللجوء الإقليمي بواسطة الأفراد (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم):

الأصل أن منح الملجأ يكون لسلطات الدولة، إلا أن الإسلام قرر نظاما فريدا هو السماح للأفراد العاديين بإعطاء الجوار أو اللجوء، يقول

الرسول صلى الله عليه وسلم:

المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم بينهم حرام، وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم ويردُّ عليهم أقصاهم، ولا يقتل ذو عهد في عهده ولا يقتل مسلم بكافر، ولا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر (3).

من الإقليم المحتل، فهنا تكون الهجرة واجبة ولا شك أن ذلك سيكون لاستجماع القوى لطرد القائمين بالاحتلال.

2 ـ إذا لم تتوافر أحوال مشابهة لما كان قبل فتح مكة، كما هو حال المسلمين الآن، والذين يتعدون المليار نسمة، فالهجرة لا تكون فرارًا بالدين، وإلا أدى هذا إلى إفراغ الأقاليم الإسلامية إقليما تلو إقليم.

(1) وهكذا قيل: «مناط الحكم في التجنيس كما ورد عند الإباضية هو العدل والجور؛ فمتى كان العدل وأمن المرء دينه، كان جواز اتخاذ الجنسية، ومتى كان الجور، ولم يأمن المرء دينه، فالحكم هو الحرمة».

د. محمد موسي بابا عمي: التجنيس والهجرة بين التراث الإسلامي والواقع العلمي، ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1432 هـ ـ 2011 م، ص 715. (2) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق، ج 17، ص 508 - 509. (3) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب الديَّات، وكذلك أحمد في مسنده.