أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

398

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

تتكافاً قال الربيع: من سواهم: أي هم أقوى وأفضل من غيرهم، يسعى بذمتهم أدناهم: أي إذا أعطى أدنى رجل من المسلمين العهد لزمهم، ويردّ عليهم أقصاهم، أي من رد العهد من المسلمين كان رادا.

دماؤهم: أي هم سواء في الدية والقتل، وهم يد على

وقال جابر: إلّا باتفاق الأمام أو جماعة أهل الفضل في الإسلام وهكذا يمكن للفرد، ولو كان من أدنى المسلمين، أن يمنح الجوار أو اللجوء الذي يعني الأمان لمن يطلبه منه (مع مراعاة الشروط اللازمة لذلك) (3)، ومن هذه الشروط التي أكد عليها الإباضية أن يكون العهد «عدلاً»،

«المسلمون

(1) سعود الوهيبي: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، مكتبة مسقط، سلطنة عُمان، 1414 هـ ـ - 1994 م، ص 431. وبخصوص ذات الحديث قيل إن الكلام يكون على وجوه، منها السجع. ومنه قوله: تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم». سلمة العوتبي الصحاري: كتاب الإبانة في اللغة العربية وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ج 1، 1420 هـ ـ 1999 م، ص 48. (2) بخصوص قوله: «يسعى بذمتهم أدناهم»: قال الربيع أي إذا أعطى أدنى رجل من المسلمين العهد لزمهم، وقيل معناه أن أمانهم واحد، فإذا أمن الكافة واحد منهم حرم على غيره التعرض له، والمعنيان متقاربان، والذمة العهد لأنه يذم متعاطيها على إضاعتها، ومعنى بها أي يتولاها ويذهب بها ويجيء، والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أمن واحد من المسلمين كافر أو أعطاه ذمته لم يكن لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد، لأن المسلمين كنفس واحدة، وقيل لا أمان للعبد إلا إن، قاتل وقيل إذا أذن له سيده في القتال أمانه وإلا فلا. وأما الصبي والمجنون فلا أمان لهما بلا خلاف، وقيل بالفرق بين الصبي المميز وغيره والمراهق وغيره، فجعلوا محل الإجماع في غير المميز لأن مدار هذا الأمر على العقد والإسلام، وليس للكافر على المؤمنين، ذمة، وقال الأوزاعي: «إن غزا الذمي مع المسلمين فأمن أحدًا فإن شاء الإمام أمضاه وإلا فليرده إلى مأمنه، وقيل يُستثنى من الرجال الأسير في أرض الحرب فإنه لا ينفذ أمانه لأنه مقهور في يد العدو». إلا أن اتجاها آخر يرى أن:

يسعى

صح