الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
399
يقول أبو الحواري إنه إذا أعطى العهد أدنى رجل من المسلمين فهو جائز إذا كان العهد عدلا، يعقد عليهم ولهم»).
ويقول ابن جعفر:
ولا يحل قتل رجل قد أمنه رجل من المسلمين لأن ذمتهم يجزى على ما أعطى أولهم عن آخرهم إذا كان عدلاً، فإن أمن رجل من المسلمين رجلا قد لزمه شيء من الحكم لم يجز ذلك الأمان له، لأنه ليس لأحد أن يحكم بخلاف حكم الله ولا يؤمن أحد على ترك حدود الله الواجبة» (2).
وفي التاريخ الإسلامي أمثلة على إعطاء الجوار والأمان من الأفراد (3)،
«أمر الأمان مطلقًا إلى الإمام، فإن أجازه جاز وإن رده رُدَّ، وتأولوا ما ورد مما يخالف ذلك على قضاياها خاصة وهو معنى قول جابر: إلَّا باتفاق الإمام أو جماعة أهل الفضل في الإسلام»، سعود الوهيبي: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، المرجع السابق، ص 434. راجع أيضا حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، ج 4، ص 26 - 27.
(1) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، ج 2، ص 75.
(2) ابن جعفر: الجامع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 8، 1431 هـ ـ 2010 م، ص 26؛ راجع أيضا الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 267. (3) يقول البسيوي: «فمن أعطى من المسلمين العهد، فهو جائز إذا كان العهد عدلاً، ولا يجوز إذا لم يكن العهد عدلا، وإن المسلمين يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم، ألا ترى أن النبي الله لما أمنت زينب زوجها الربيع بن أبي العاص، أجاز النبي صلى الله عليه وسلم أمانها منها له، وكذلك لما أجاز العباس أبا سفيان؛ أجاز ذلك له النبي صلى الله عليه وسلم». البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، لهذا فإن قوله صلى الله عليه وسلم: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم يعني أن: «كل من أعطى منهم الأمان لحربي مضى عليهم كلهم»، أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، المرجع السابق، ج 5، ص 168. انظر أيضا أمثلة أخرى كثيرة لمنح الجوار من الأفراد، د. أحمد أبو الوفا: حق اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي المرجع السابق، ص 87 - 94.
، ص
168