أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

408

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ولا يمانع الفقه الإباضي «المقاصة في الأموال أو الحقوق»، يقول

السالمي: «أما صحة المقاصة فمبنية على التراضي في الأمور حيث لم يمنع الشرع التراضي فيها وهو مأخوذ من قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ) [النساء: 29]، ففي الآية إيماء إلى صحة التراضي في الأموال إلا إن كان باطلًا. وأيضا فإن المقاصة إنما هي شيء عن ذمة الغير لأجل حطه شيئًا عن ذمته والحط من الجانبين جائز، ومن منع المقاصة رآها من بيع الدين بالدين وهو ممنوع شرعًا، قلنا ليس منه وإنما ذلك في دَيْن لك على زيد فتبيعه إلى عمرو» (1).

ومن القواعد الخاصة بالأموال عند الإباضية قاعدة «رد الحكام المال

الذي تم أخذه ظلمًا وعدوانًا أو قاعدة: «من أين لك هذا؟».

وتسري هذه القاعدة سواء بالنسبة للأموال الخاصة أو الأموال العامة

ولكن إذا كان خطأ الحاكم مرفوعًا، بأن حكم حسب علمه، ولم يفرط، وأتلف بذلك مالًا، فإنه لا يضمنه، ولكن لا يضيع المال في أحكام الإسلام، ويكون خطأ ذلك الحاكم في بيت مال الله، وعلى الإمام إن صدقه في ذلك وائتمنه على ذلك أن يؤدي عنه من بيت مال الله، فإن لم يكن بيت المال كان بمنزلة قتل الخطأ ولكن لا تتحمله العاقلة، بل له أن يأخذ من الزكاة في ذلك ويغرم ولو كان غنيا. وهذا نظر سديد في رعاية حقوق الناس والحفاظ على أموالهم أن تهدر، ولو كان ذلك بمسوغ شرعي، فإن المال مصون لا يبيحه إلا رضا صاحبه كما نص عليه القرآن ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

د. مصطفى باجو: القواعد الفقهية عند الإمام الكدمي، ندوة القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عُمان، ص 305 - 306.

(1) جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 5، ص 123.