الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠410
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
معنى ما تقدم أن الأموال التي أن الأموال التي اكتسبها الحاكم بطريقة مشروعة تظل له
ولورثته من بعده (1).
ليس له ضبط على الجباية لمال المسلمين، من الصدقة وغيرها ولا يخصف لها، ولا الرعاية لحفظها ولا التسعير لها، ولا الشفقة على نفسه من إضاعتها، ولم يتورع منها، ولم يتنزه عنها، وله اجتراء على إنفاقها دون رأي المسلمين وإمامهم، لم يجز أن يولي أمرها والتمكين منها، ولو كان قد تقدم له ولاية عدالة، لأن مال المسلمين لا يولي عليه إلا من يحفظه ويصونه، ويجتهد على التوفير، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يولي على مثل هذا الكل من أصحابه، وقد كان فيهم الأفاضل ويولي من هو دونهم لهذا المعنى» النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 10، ص 174. ولما حضر عمر بن عبد العزيز الوفاة دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين إنك قد فغرت أفواه ولدك من المال، فلو أوصيت بهم إليّ وإلى نظرائي من قومك فكفوك مؤونتهم. فلما سمع مقالته، قال: أجلسوني، فأجلسوه فقال: قد سمعت مقالتك يا مسلمة، أما قولك أني أفرغت أفواه ولدي من هذا المال فوالله ما ظلمتهم حقا هو لهم، ولم أكن لأعطيهم شيئًا هـ هو لغيرهم. وأما ما قلت في الوصية فإن وصيي فيهم ﴿اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَب وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّلِحِينَ﴾ [الأعراف: 196]، وإنما ولد عمر بين رجلين: إما رجل صالح فسيغنيه الله، وإما غير ذلك فلن أكون أول من أعانه بالمال على معصية الله، ادع لي بني: فأتوه فلما رآهم ترقرقت عيناه، وقال: بنفسي فتية تركتهم عالة لا شيء لهم وبكى يا بني إني قد تركت لكم خيرًا كثيرًا، لا تمرون بأحد المسلمين وأهل ذمتهم إلا رأوا لكم حقًا. يا بني إني قد مثلت بين الأمرين، إما أن تستغنوا وأدخل النار، أو تفتقروا وأدخل الجنة، فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إليَّ، قوموا عصمكم الله، قوموا رزقكم الله راجع ابن عبد الحكم سيرة عمر بن عبد العزيز، مكتبة وهبة، القاهرة، ص
98 - 97
من
أحد
(1) وهكذا بخصوص الأموال التي وجدت في أيدي السلطان الجائر أيجوز للإمام العادل حوزها لبيت المال أم لا؟ يقول الصبحي: «أما الأموال من الأصول التي توجد في أيدي الجائر من أهل القبلة ولم يصح غصبها فحكمها لهم ولورثتهم من بعدهم. وأما ما صح غصبه منها وجهل ربه فجائز لإمام المسلمين الله ورضيه قبضه وحوزه لعز دولة المسلمين». الصبحي: كتاب الجامع الكبير وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1407 هـ - 1986 م، ج 3، ص 172 - 173.