الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١١الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
411
ويجيز الفقه الإباضي أخذ أموال الناس دون رضاهم إذا حتمت الضرورة
ذلك، كما إذا كان ذلك لازما لدفع العدو.
المبحث الرابع
عدم الإكراه في الدين الحق في حرية العقيدة)
اعتناق أي دين يقوم أساسًا على الاعتناق الحر الخالي من أي إكراه، وقد أكد ذلك قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 256].
ونفي الإكراه في الآية يعني النهي عن كل صوره، قليلة أو كثيرة، يقول أطفيش: «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) لا تُكرهوا في الدين، فإنَّه خبر، بمعنى النهي، أو ليس من دين الله أن تكرهوا على الدخول فيه كالحبس والضرب أو الإيجاع أو الإعراء حتى يُسْلِم، أو لا يكره الله أحدا على الدين، بل جعل الأمر اختياريًا من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (3).
لذلك أكد سبحانه أنه ليس على رسوله إلا البلاغ والتذكير: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرِ) (الغاشية: (21 - 22)، وأنه ليس له أن يلح على
(1) فقد جاء في كتاب لباب الآثار:
«وإذا خاف المسلمون من أمر عناهم واحتاجوا للسفن ليركبوا فيها وكسر أهلها أيجوز من عند أهلها بالقهر وإن لم يستطيعوا وسلم إليهم كراء المثل وكذلك البحارة
أخذها
أيجوز جبرهم على ركوب البحر ويقطعوا المثل لأن السفن لا تقيم إلا بالتجارة. قال: جائز ذلك كله إذا احتجتم إلى ذلك ولم يستطيعوا دفع العدو إلا بذلك». السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع
السابق، ج 14، ص 168 - 169.
(2) أطفيش تيسير التفسير، ج 2، ص 145.