الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٢412
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
الناس بالإيمان به: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 3]، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَاَمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99]. وقد أكد الفقه الإباضي على مبدأ عدم إجبار غير المسلمين على الدخول في الإسلام.
يقول النزوي: «وأما العجم من جميع أهل الشرك فإنهم لا يجبرون على الإسلام، ولكن من أسلم منهم قبل الظفر به، فهو مسلم حر»). ويقول بكير بن بلحاج:
«اتبع الإباضية في مسألة حرية الفكر والعقيدة سياسة مبدأ أهل القبلة أمة واحدة وإن اختلفت آراؤهم، إلا من حلَّل حراما أو حرم حلالا، ولقد بقيت هذه السياسة متبعة مدة الحكم الإباضي سواء في الشرق أو الغرب. إن النظام الرستمي قد أتاح لأبنائه حريات ثلاثة كانت دعائم متينة للدولة وسبيلا لمساعدة جميع من سكنها وهي: حرية الفكر والمعتقد الإسلامي، حرية الاقتصاد، وحرية التقنين والتشريع السياسي والاجتماعي. في ضوء وحدة إسلامية متكاملة مطبقة لأحكام الله وما جاء في أحكام
السياسة الشرعية.
ومسايرة لهذه الدعائم الثلاثة فقد قصد هذا المجتمع عدة أجناس مختلفة وضمت عدة قوميات من بربر وعرب وفرس، وديانات أخرى سماوية كالنصرانية واليهودية، إلى جانب الاختلاف المذهبي بالنسبة للمسلمين»).
(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 135.
(2) بكير بن بلحاج: الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق، مقارنة مع أهل السنة والجماعة، المرجع السابق، ص 265 - 266.