أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

413

وهناك أمثلة عملية كثيرة على رفض الإباضية الإكراه في الدين، ورد

كثير منها في بيان الشرع:

من ذلك ما ذكره صاحب بيان الشرع

مسألة: أحسب عن أبي عبد الله وسألته عن أمير من الجبابرة عرض على قوم من أهل الذمة الإسلام فأبوا أن يسلموا فقتلهم، ثم عرض على قوم من أهل الذمة آخرين فأسلموا، مخافة القتل فلما ظهر العدل قالوا: إنما كان الجبار جبرنا على الإسلام فأسلمنا ونحن نرجع إلى ديننا ونعطي الجزية؟ قال: إذا أقاموا بينة أنهم عرض على غيرهم فلم يسلموا فقتلوا أو هؤلاء يرون ذلك فإن لهم أن يرجعوا إلى دينهم.

قلت: وإن كان ولد لهم أولاد على ذلك الجبر؟ قال: الله أعلم»).

ومن ذلك عن نصراني دخل في دين اليهودية أو أشرك؟ فقال أبو الوليد: أي الملتين دخلت في دين صاحبتها لم يعرض لهم

ويضيف أيضًا:

«أما سياسة الإباضية مع أهل الذمة فقد اتسمت بالطابع الشرعي لهم ما للإباضية وعليهم ما عليهم، وهذا ما يستنتج من عهد الإمام الصلت بن مالك لغسان بن جليد حين بعثه واليا على رستاق عجار) ـ منطقة في عُمان ـ وما جاء فيه، وليس على الصبيان والشيخ

الفاني وعلى الفقراء وعلى الزمناء وعلى النساء وعلى العبيد ولا على الإماء شيء». وقد تمتع غير المسلمين بحرياتهم الأساسية، ويذكر الأستاذ عيسى الحريري والشيخ محمد علي ديوز أنه قد ساكن الإباضية أقوام من البيزنطيين والقرطاجيين والرومان ثم المسيحيون واليهود والسودانيون وكان منهم القيم ومنهم المتعلم أو المتعامل اقتصاديًا كاليهود والنصارى، وقد دخل هؤلاء الغرب مع الجيوش الإسلامية لإخماد ثورات البربر فاستقروا هناك، ولم يمنعوا من التعامل إلا في ما حرم الله من جلب البضائع المحرمة كالخمر والخنزير، ونتيجة لسياسة التسامح، فقد وجد بعض المسيحيين مكانة خاصة لهم لدى بعض الأئمة الرستميين كأبي بكر بن أفلح ذات المرجع، ص 269 - 270.

(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 29، ص 105 - 106.