أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

415

امتنعت عن أداء حقه، فالجبر إنما من جهة الحكم لا من جهة التعبد؛

لأنها تقر على دينها، ولا تجبر على دين المسلمين؛ لقوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: 256].

المبحث الخامس

الحق في الحياة والسلامة الجسدية

هذا الحق من أعظم وأهم حقوق الإنسان في الإسلام، فهو القطب الذي تدور حوله معظم حقوقه، بل هو عمود هذه الحقوق وذروة سنامها. وقد أكد الفقه الإباضي على هذا الحق كمبدأ عام، وبين القواعد التي

تحكمه.

أ) المبدأ العام:

أكد القرآن الكريم ـ في مواضع كثيرة - على عدم الاعتداء غير المشروع على حياة الإنسان أو سلامته الجسدية من ذلك قوله تعالى:

وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَقٍ} [الأنعام: 151].

وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ (2) إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء: 29 - 30].

(1) الإمام السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 1، ص 450 - 451. (2) يقول أطفيش: «وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء: 29] لا تردوا أنفسكم بقتل وما دونه، وبالمضرة الأخروية كالإشراك، فالآية من عموم المجاز للخروج عن الجمع بين الحقيقة والمجاز، وأيضًا لا يقتل الإنسان نفسه ولا نفس غيره من النفس المحرمة بذلك المعنى العام، فشملت الآية من قتل نفسه»، أطفيش تيسير التفسير، ج 3، ص 202.

ويفترض المساس بالسلامة الجسدية إحداث ألم بالإنسان، لذلك فإن قال لها أنت طالق

=