الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢١الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
421
ـ عدم جواز الاعتداء على حياة الجنين:
تعرض الفقه الإباضي لأمرين يتعلقان بهذه المسألة:
الأول - المحافظة على حياة الجنين في حالة استحقاق أمر القتل:
هذا أمر أكد عليه الفقه الإباضي، يقول البطاشي:
«وإن بغت حامل أو قطعت أو ارتدت أو منعت أو طعنت فلا تقتل حتى
تضع جميع ما في بطنها» (1).
والثاني - تحريم الإجهاض دون داع:
فمن جواب أبي الحواري وعن امرأة شربت دواء لتقطع الولد عن نفسها هل عليها بأس:
فعلى ما وصفت فلا بأس عليها في ذلك كله إذا لم يكن هنالك حمل قد ظهر فإن شربته فطرحت نطفة أو علقة أو مضغة فعليها أرش ذلك كله» (2).
4 ـ تحريم القتل أو الاعتداء على السلامة الجسدية بالامتناع: إذا كان الأصل أن يكون الاعتداء على حياة الإنسان أو سلامته الجسدية بفعل إيجابي، فإن من المتصور أن يكون أيضًا بفعل سلبي،
أو
وذلك إذا امتنع إنسان عن إغاثة إنسان على شفا الموت أو به جروح إصابات شديدة، مع قدرته على مساعدته (كأن وجده في الصحراء وقد نفذ ماؤه وطعامه أو حبسه في مكان حتى مات، أو رآه يغرق في الماء فلم يحرك ساكنا، أو امتنع الطبيب عن علاج مريض يجب علاجه فمات أو تضاعفت إصابته وجروحه).
(1) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول المرجع السابق، ج 9، ص 99. (2) جامع أبو الحواري، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 1، ص 34.