الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢422
والقاعدة في الفقه الإباضي أن:
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
من قدر على إحياء مضطر فلم يجبه حتى هلك فهو قاتل له»).
ولا شك أن ما قرره الفقه الإباضي بخصوص هذه المسألة التضامن بين البشر بخصوص مصائب الدنيا (2).
ه ـ تحريم القتل الرحيم القتل الرحيم أو قتل الشفقة:
يبرره
مبدأ
تجيز بعض القوانين والتشريعات في الدول غير الإسلامية قتل الرحمة أو قتل الشفقة Euthanasia، وذلك إذا كان المريض ميؤوسا من شفائه، ويعاني آلاما شديدة لا يستطيع أن يتحملها، فيطلب إنهاء حياته شفقة ورحمة به.
(1)
ولا
يوافق الفقه الإباضي على ذلك، فالقاعدة فيه أن:
الإنسان لا يملك بدنه» (3).
معجم
القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 1406. (2) لذلك بخصوص قولهم إنه يلزم أهل الدار إن وجدوا مولودًا مطروحًا أن يُربوه، فإن مات بتضييع فعليهم الدية ما وجهه؟
وجهه أن دفع الضرر عن المسلم واجب على من قدر، وإن لهذا المولود حرمة الإسلام، ولو لم تكن فحرمة الآدمي ولا شك أن لبني آدم بل لسائر الحيوانات حرمةً في دفع الضرر عنهم حسب الإمكان ولكل في ذلك منزلته إلا من حُرم منهم هذه الحُرمة، كالمشرك والباغي والذئب والكلب العقور والحية والعقرب وكل مؤذ ومن أمر الشارع بقتله كالخنزير فإن هذه الأشياء لا حرمة لها. فإن ترك الحيوان الذي له احترام حتى هلك ضيعة مع قدرته على نجاته أثم وضمن، لأنه مكلف بالنجاة فإذا لم يفعل وتركه للضياع شارك في قتله. وأهل الدار الملتقطون للوليد هم الذين لزمهم الخطاب في القيام بأمره فإن مات بتضييعهم فقد قتلوه، أي تسببوا لقتله ومَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} [المائدة: 32]، راجع جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 3، ص 224 - 225. (3) راجع القاعدة في معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 312 - 314.