الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣=
الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
وهو
423
ما أكد عليه الإمام أطفيش في مباحث الدين بقوله إنه لو قال إنسان لآخر اقتلني وليس قتله حقًا له، أو اجرحني أو اقطع عضوي أو أفسد شيئًا من جسدي وليس ذلك نفعًا له كطب ففعلت لَهَلَكْتْ إجماعًا ولزمك الضمان على الصحيح إذ لا يملك الإنسان نفسه في مثل ذلك (1).
كذلك يقول الرستاقي:
فإجماع الأمة أن دم الغير غير مباح لغيره ولو كان يحرم على المرء دم نفسه، دون دم غيره، ومباحًا له دم غيره دون نفسه، لكان يحرم عليه ماله، ويباح له مال غيره ولكن الله يخاطب العباد بما يعقلون.
وأجمعت الأمة، وأطبق جل العلماء على تحريم دم الغير وماله. فأما الدم فلا يجوز لأحد أن يبيح أحدا في دمه ونفسه، وتجوز إباحته له في ماله؛ لأن للرجل أن يزيد وينقص في ماله ويتصرف فيه على ما يشاء، ويزيد من أبواب الطاعات.
وأما دمه، فلا يحل له منه شيء. فكذلك لا تجوز إباحته فيه لغيره (2).
ويمكن القول إنه في الإسلام لا رخصة للإنسان في قتل نفسه فقد قال تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ (فيكون ممنوعا من باب أولى أن للغير
بالإجهاز عليه (3).
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل المرجع السابق، ج 9، ص 130. (2) الرستاقي: منهج الطالبين، المرجع السابق، ج 6، ص 644.
يسمح
(3) هناك خلاف في الفقه الإسلامي بخصوص ما إذا كان رضاء المجني عليه بالقتل أو إذنه به يؤدي إلى إباحة الفعل أم العكس، وهل يترتب على ذلك إسقاط العقوبة أم لا. ويرجع ذلك أساسا إلى النظر إلى الرضاء أو الإذن باعتباره شبهة تدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم:
«ادرؤوا الحدود بالشبهات»، كذلك من المعلوم أن للمجني عليه وأوليائه حق العفو عن العقوبة الأصلية في الجناية على النفس وما دون النفس، فلهم أن يعفوا عن القصاص