أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

425

7 ـ ضرورة إجراء سلطات الدولة التحقيق في كل ما يتعلق بالاعتداء

على الحياة أو السلامة الجسدية

هو

ألا يترك دم الإنسان هدرًا، وأن تعمل سلطات

الغرض من ذلك الدولة على اتخاذ كل ما يلزم الكشف عن ملابسات الاعتداء على حياة

الإنسان أو سلامته الجسدية باعتبار ذلك من أولى وظائفها وواجباتها.

ومما يروى ـ في هذا الخصوص ـ ما قاله رافع بن خديج: أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولا، فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك، فقال: ألكم شاهدان على قتل صاحبكم؟ فقالوا: يا رسول الله؛ لم يكن ثم أحد من المسلمين، وإنما هم يهود يجترئون على أعظم من هذا فقال: أتحلفون خمسين يمينا قسامة؟ قالوا: يا رسول الله؛ كيف نحلف على ما لم نعلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استحلفوا من اليهود خمسين قسامة. فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم،

فقال

«ومن جامع ابن جعفر وقيل إن رجلًا في سرية وأنه انتهى إلى رجل من المشركين فلما ذهب ليطعنه برمحه قال إني مسلم إنني مسلم فطعنه فقتله وإنما رغب في متيع كان معه. فبلغنا أن ذلك بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فدعا به فقال أقتلته بعد ما زعم أنه مسلم؟ قال والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما قالها إلا متعوذا حين وجد حر السنان فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ويرد عليه الرجل مقالته الأولى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرابعة: «فهلا شققت عن قلبه فنظرت إلى قلبه».

قال: أو كنت أعلمه يا رسول الله قال: ويلك إنك لم تكن تعلمه إنما يبين عن قلبه لسانه. فبلغنا أن ذلك الرجل لم يلبث إلا يسيرًا حتى مات فدفنوه فأصبح منبوذا ثم أعادوه فأصبح منبوذا فأمرهم النبي أن ينطلقوا به بين جبلين من تلك الجبال، وبلغنا أن هؤلاء الآيات نزلت فيه يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا نَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنَا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَائِمُ كَيْرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [النساء: 94]، يعني كنتم مشركين، وأنزل الله ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أراد الله أن يجعل ذلك عبرة وموعظة يعلم بها حرمة

دماء المسلمين الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 293 - 294.