أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

427

8 - عدم تنفيذ الأوامر الخاصة بالاعتداء على الحياة أو السلامة الجسدية إلا بحقها

علة ذلك جد واضحة أن الاعتداء على الحياة خصوصا (وفي بعض الأحوال السلامة الجسدية للإنسان لا يمكن الرجوع فيها أو إعادتها (1).

ومعنى طل دم فلان إذا بطل فلا يثأر به سلمة العوتبي: الضياء، المرجع السابق،

ج 15، ص 134.

(1) وهكذا جاء في بيان الشرع وسألت أبا سعيد عن الإمام العدل إذا أمر بقتل رجل، هل للمأمور أن يقتله بغير أن يسأله بما استحق من القتل من الإمام؟ أم عليه أن يسأله عن ذلك ولا يجوز له الإقدام على قتله إلا بعد السؤال؟

قال:

معي

أنه إذا كان على وجه الحكم فقد قيل أنه مصدق، ما لم يصح كذبه. وقيل إن سأل المقتول النظر في أمره، لم يعجل عليه حتى يتبين من أمره ما لا شبهة فيه. وإن لم يكن ينكر ذلك، وكان على وجه الحكم قتل بأمر الإمام العادل على وجه الأحكام. فيرجى له أن قتله إن شاء الله السلامة، ما لم يصح الباطل. قلت له: فإذا سأل المأمور الذي قد حكم الإمام بقتله، فقال: لا ذنب لي، وطلب أن الإمام البينة عليه بماذا استوجب القتل. هل له ذلك على الإمام فإن أعدم الإمام البينة زال

عنه القتل».

يصح

قال: معي إنه على قول من يجعل له ذلك إذا رفع ذلك إلى أعلام المسلمين، وإلى قوامهم وصار هو والإمام خصمين بمعنى ذلك. لم يكن بد من أن يصح عليه ما يدعي عليه مما تذهب فيه نفسه، ما لم يقع الحكم عليه. وعلى قول من يجعله مصدقًا، ويجعل القول قول الإمام. فلا يعجبني أن يعجل عليه إذا صار بهذه المنزلة على حال، لأنها نفوس ولا ينبغي الإقدام عليها إلا بالصحة وليس الإمام معصوما في السر والعلانية … «إلا أنه في الأموال لا يعجبني أن يعارض ويوقف حكمه لأنه يدرك فيه الحجة بعد صحة البينة، أنه حكم بالباطل أو بغير الحق. وينزع المال وينتقض الحكم. ويضمن ما تلف بسبب حكمه ولا تفوت فيه الأنفس، وإذا أتلفت الأنفس فليس فيها عوض فمن هاهنا افترق عندي المعنيان لما كان فيه الحكم في الأنفس والأموال».

الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص

421 - 422