الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨428
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
معنى ذلك أنه بخصوص الحق في الحياة والسلامة الجسدية يجب
التحري والتبين والتأكد قبل الإقدام على ما يمس سلامة الإنسان). لذلك قال ابن عبد العزيز:
«فاتقوا الله في الدماء، وعظموا أمرها، وتمكثوا، ولا تسرعوا إلى إصابتها، فإن أمرها عند الله عظيم، فإنكم أن تتركوا دما قد أحله الله لكم خير أن تهجموا على ما تشكُون فيه، والإقدام على الدماء، بالشبهات حُوبٌ عظيم، وبُعد من الله سحيق لمن انتهك ذلك واجترأ عليه» (3).
(1) في التاريخ الإسلامي تطبيقات عملية كثيرة نكتفي منها بذكر ما يلي: فقد أراد الحجاج أن يمتحن عبد الله بن عمر بن الخطاب، في ولده سالم. وذلك أن الحجاج أتى برجل، فأمر سالم بن عبد الله ليضرب عنق الرجل، قال: فقام سالم فأخذ السيف، فأتى الرجل فقال له هل صليت الغد الصبح؟ قال الرجل: نعم، فرجع سالم إلى الحجاج فقال له: سمعت من أبي هذا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى العبد المسلم صلاة الصبح فهو في ذمة الله وذمة رسوله، فلا ينبغي لأحد أن يحقر ذمة الله وذمة رسوله، فقال له الحجاج ضع السيف فأمر بالرجل فضربت عنقه، فقال الحجاج لسالم: خذ برجل أو رجل وأخرجه على، فأخذ سالم برجل الرجل ثم قال: لأن آخذ برجلك يا أخي، أحب إلي من أن أضرب عنقك، فقام إليه أبوه عبد الله فقبل بين عينيه فقال له: ما سميتك سالمًا إلا لتسلم.
الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، ج 2، ج 3، ص 82
ويروي
أن رجلًا في مصر في القرن الثامن الهجري تكلم بكلام ظاهره كفر فرفعوا أمره للقاضي المالكي وكان المالكية سراعًا إلى التكفير لأنهم لا يقبلون توبة الزنديق فحكم بقتله ولما حضر السلطان قال: هل بقي أحد من العلماء لم يحضر فقيل له جلال الدين المحلي، فلما حضر جلال الدين قال: ما شأن هذا الرجل قالوا: تكلم بكلام موهم للكفر، فقال: من حكم بكفره فقام أحد العلماء فقال: كان والدي الشيخ البلقيني يفتي بكفر من تكلم بهذا الكلام، فقال الشيخ جلال الدين المحلي: تريد قتل مسلم يحب الله ورسوله بفتوى أبيك؟! ثم أمر بأن يخلوا سبيله ويفكوا قيوده فما استطاع أحد أن ينكر عليه رحمةالله! معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، المرجع السابق، ص 264 - 265.
6
(2) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى المرجع السابق، ج 3، ص 323