أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي

429

9 - عزل الإمام الذي يعتدي على الحياة (أو الأموال) دون مسوغ

شرعي:

ذلك أن الحاكم وظيفته الأساسية حماية أرواح الناس وممتلكاتهم، فلا يجوز له أن يكون أول من ينتهكها ويعتدي عليها.

لذلك قيل:

«قلت: فإن قتل رجلًا في مجلس الحكم فسُئل عن ذلك فقال إنه قتله

بحق؟

قال: هو مصدق مطوق الفعل ما لم يخرج بفعله من تعارف العادة.

الأئمة والحكام.

من

والقاعدة في الإسلام أن دماء المسلمين لا تسفك بالأحلام»، في هذا الخصوص، توجد قصة معروفة: فقد همَّ المهدي بقتل شريك بن عبد الله، فقال له هذا الأخير: «ما جرمي الذي استحق به سفك الدم؟ فقال المهدي: يا ابن الفاعلة إني رأيت فيما يرى النائم كأنك تكلمني من قفاك، وتأويل هذه الرؤيا أنك تنظرني على خلاف، وتضمر ضد ما تظهر. فقال شريك: يا أمير المؤمنين إن رؤياك هذه ليست برؤيا يوسف الصديق ولا رؤيا الخليل إبراهيم، وإن دماء المسلمين لا تسفك بالأحلام»، فأطرق المهدي ساعة، ثم قال: أغرب إلى لعنة الله، فخرج شريك ولحقه سعيد بن مسلم، فقال له: أحسنت، والله أنت، فما بقى على ظهرها مثلك.

ومن

راجع الثعالبي الاقتباس من القرآن الكريم، دار الوفاء، المنصورة، ج 2، 1412 هـ ـ 1992 م، ص 63. الأقوال المشهورة أيضًا ما حدث في عهد المأمون، فقد طلب الفضل بن سهل من القاضي، بل وأمره المأمون أن يحكم للفضل على خصم شتم أم الفضل وأحضر شاهدين، فلم يقبل القاضي شهادتيهما، وقال قولة مشهورة: «ليس بمثل شهادة هذين تباح ظهور المسلمين، راجع) الجهشياري: كتاب الوزراء والكتاب، المرجع السابق، ص ولا شك أن ذلك قابل للتطبيق على حالات أخرى كثيرة، إذ لا يجوز للحاكم إزهاق الأرواح لمجرد مخالفة شخص له في آرائه، أو لوجود تهمة غير ثابتة ضده، أو غير ذلك

من الأمور.

(315 - 316