أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

43

ونضيف إلى ما تقدم أنهم لم يتطرقوا إلى تقسيمه إلى عرف محلي وعرف

دولي، وإن كان الغالب عليهم العناية بالعرف المحلي (غير الدولي)). ولا شك أن خير من وضع تعريفا للعرف يشمل ركنيه المادي (إطراد السلوك على منهج معين، والمعنوي (الشعور بإلزامية هذا السلوك)، وهما الركنان المعروفان في فقه القانون الدولي المعاصر، هو الجرجاني. إذ يقول إن العرف هو:

«ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول، وهو حجة أيضًا لكنه أسرع إلى الفهم وكذا العادة وهي ما استمر الناس على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى».

ويتفق الاتجاه الغالب في الفقه الإسلامي على اعتبار العرف بصفة عامة دليلا يتم الرجوع إليه، إذا أعوزهم النص الشرعي من الكتاب أو السُّنَّة. لذلك قالوا الثابت بالعرف كالثابت بالنص»، «العادة مُحَكَّمة»، «المعروف عُرْفًا كالمشروط شرطًا» (2).

(1) من ذلك ما جاء في كتاب التعارف: وسألته عن الزوال التي في القرى، هل يجوز أن يؤكل من ثمره بغير رأي أهله؟ قال: يرجع في ذلك إلى تعارف أهل البلدان كانوا يعرفون بالمنع عنه فلا يجوز أكله، وإن كانوا يتعارفون بينهم إجازته فجائز أكله للناس على تعارفهم، وجائز ما يبيحونه بينهم وتسمح نفوسهم».

7 - 06

كذلك قيل: إن للعرف قسمان: فهو باعتبار متعلقه ينقسم إلى العرف القولي، والعرف العملي؛ وهو من حيث المنشأ ينقسم إلى قسمين: عام وخاص راجع د. محمود هرموش: العرف، بحث مقدم إلى ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية ـ النظام الفقهي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، أبريل 2012، ص والواقع أن للعرف قسم ثالث خاص بمجال تطبيقه، وهو قسمان: عرف دولي (يطبق في العلاقات بين أشخاص القانون الدولي كالدول والمنظمات الدولية)، وعرف وطني أو محلي أو داخلي (يطبق في العلاقات بين الأفراد العاديين داخل ذات الدولة). (2) يقرر ابن قيم الجوزية أن «الشرط العرفي كالشرط اللفظي، وأن «العرف يجري مجرى