أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وقال الفقهاء:

كل ما ورد به الشرع مطلقا، ولا ضابط له في اللغة، يرجع فيه إلى العرف). كل ذلك يدل دلالة قاطعة على أن العرف يعتبر من الأدلة المشتقة للأحكام الشرعية في الشريعة الإسلامية ويسري ذلك حتى في إطار

العلاقات الدولية. لذلك، مثلاً جاء فى المبسوط للإمام السرخسي:

«الرسل لم تزل آمنة في الجاهلية والإسلام وهذا لأن أمر القتال والصلح لا يتم إلا بالرسل فلا بد من أمان الرسول ليتوصل إلى ما هو المقصود» (2). ومعنى ما جاء في صدر العبارة السابقة أن السفراء يتمتعون في الإسلام بالأمان كما كان الحال في الجاهلية لوجود عرف ثابت في هذا الخصوص. يؤيد ذلك ما قرره الإمام الشوكاني

>>

والحاصل أنه لو قال قائل إن تأمين الرسل قد اتفقت عليه الشرائع لم يكن ذلك بعيدا، وقد كان أيضا معلوما ذلك عند المشركين أهل الجاهلية عبدة الأوثان، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما قاله لرسول مسيلمة … فقوله: لولا أن الرسل لا تقتل» فيه التصريح بأن شأن الرسل أنهم لا يقتلون في الإسلام وقبله».

وإذا كان العرف مصدرًا للأحكام الدولية في الإسلام، فهو في رأينا مصدر مشتق (4)، لأن الشريعة تقضي بتحكيم ما يجري به وفق مبادئها. فإذا

النطق في أكثر من مائة موضع راجع ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 2، ص 393 - 394، ج 3، ص 3 - 5. (1) الإمام السيوطي: الأشباه والنظائر، ط البابي الحلبي، القاهرة، 1967، ص 89 - 101. (2) السرخسي: المبسوط، دار المعرفة، بيروت، ج 10، ص 92 - 93. (3) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، ج 4، ص 560 - 561. (4) لذلك قيل إن «النص أقوى من العرف»، علة ذلك ترجع إلى أن «العرف جاز أن يكون: