الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣١الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
431
ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53].
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
? وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابُ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 12].
كذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية: «إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم (1)
يؤيد ذلك أيضًا ما رواه عبد الرحمن بن عوف (2)، قال: «خرجت مع عمر له ليلة في المدينة فبينما نحن نمشي إذ ظهر لنا سراج فانطلقنا نؤمه فلما دنونا منه إذا باب مغلق على قوم لهم أصوات ولغط، فأخذ عمر بيدي وقال: أتدري بيت من هذا؟ قلت: لا. فقال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف الآن شرب فما ترى؟ قال أرى أنا قد أتينا ما نهانا الله عنه، قال الله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا فرجع عمر وتركهم».
وهم
(1) قال صلى الله عليه وسلم: «إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم»، يقول الطحاوي: فكأن الأمير إذا ما قد أمر الله بترك تتبعه امتثل الناس ذلك منه وكان في ذلك إفسادهم، (الطحاوي:
تتبع
مشكل الآثار، مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد الركن، 1333، ج 1، ص 31). (2) ويقول السنامي إن ابن عوف قال أرى أننا قد أتينا ما نهانا الله عنه لأنا تجسّسنا واطلعنا على عورة قوم ستروا دوننا وما كان لنا أن نكشف ستر الله فقال عمر: ما أراك إلا قد صدقت فانصرفا، راجع السنامي: نصاب الاحتساب، دار الوطن، الرياض، 1414 هـ ـ 1993 م، ص 339: الخزاعي التلمساني: كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1414 هـ ـ 1994 م، ص 304 - 305. (3) إلى ما تقدم يمكن أن نضيف تلك القصة المشهورة عن عمر بن الخطاب له: