الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
433
وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12]، يقول أطفيش أي لا تبحثوا عن عورات الناس، وتطلبوا أن تحشوها بالحاء المهملة أي تدركوها بحاشة كالأذن، كما قرأ الحسن وغيره بها وهما بمعنى قيل بالجيم تتبع الظواهر، وبالحاء تتبع البواطن وقيل بالجيم أن تبحث بغيرك، وبالمهملة بنفسك، وكل ذلك جائز هنا لغويا، والصحيح ما مرَّ».
ولا
جوازه (1).
:
يصح هنا ما قيل: بالجيم في الشر وبالمهملة في الخير، والظاهر
وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا» (2).
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 13، ص 436. وقد قيل: «التجسس والتحسس لفظتان معناهما واحد وهو البحث والتطلب لمعائب الناس ومساريهم إذا غابت واستترت لم يحل أن يسأل عنها ولا يكشف عن خبرها وذكر الثاني تأكيدًا من باب قولهم بعدا وسحقا». أطفيش: الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص مكتبة الضامري، سلطنة عُمان،
ص
320 - 321، ها.
6
وقيل ولا تجسسوا معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوا أخبارهم، والتحسس بالحاء طلب الخير ومنه قوله سبحانه: {يَبَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ) [يوسف: 87]، ويقال تجسست الخبر وتحسست بمعنى واحد (الإمام الخطابي: معالم السنن، المرجع السابق، ج 4، ص 123). وقيل هما بمعنى متقارب وهو البحث عن بواطن الأمور، وقيل: الأولى التي بالجيم: إذا تجسس بالخبر والقول والسؤال عن عورات الناس وأسرارهم أو ما يعتقدونه أو يقولونه فيه أو في غيره، والثانية التي بالحاء إذا تولى ذلك بنفسه وتسمعه بأذنه، وقيل الأولى بالجيم إذا طلبه لغيره، والثانية بالحاء إذا طلبه لنفسه، وقيل التجسس بالجيم في الشر، والتحسس بالحاء في الخير (الخزاعي التلمساني: كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والعمالات والصنائع الشرعية المرجع السابق، ص 465). (2) رواه البخاري في كتاب الأدب (58) باب (يَتَأَيّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِ) رقم -
=