الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥=
الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
435
ومن خير من كتب بخصوص هذه المسألة في الفقه الإباضي الشيخ
الكدمي"
بل يقول الجيطالي «إن قوله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) [الشورى: 41] يقيده ما ورد في الشرع من أشياء لا يجوز فيها مقابلة القذف بالقذف، ولا الشرك بالشرك، ولا السب بالسب» ذات المرجع، ج 3، ص 59.
صح
صح
منها، فإذا
(1) لأهمية رأيه نذكره، كما يلي: «وقد أجمعنا بأنه ليس عورة بأشد من عورة الكفر، ولا عيب أشد منه، وعلى ذلك أجمع المسلمون، فكما لا يجوز التجسس لعورات المسلمين، كذلك لا يجوز التجسس لعورات الظالمين. ويقال له: أرأيت عورات المسلمين والكافرين وما الفرق فيها إلا بما قد فقد قامت الحجة، وقد أبيح ذلك بالعلم، ولم يكن هنالك تجسس وزال التجسس ووقع الحكم بالعلم، ولا نعلم فرقًا بين عورات المسلمين، وبين عورات من لا يُعلم منه إيمان ولا كفر وعورات من علم كفره، فيتجسس منه عورة حجرها الله، فإن ادعى مدع فرقًا به، ولن يقدر على ذلك إن شاء الله إلا بالمكابرة وليست المكابرة من أمور الدين في شيء ولا من أمر المحتجين، وإنما الحجة بإقامة الحجة من الكتاب والسنة والآثار المجمع عليها أو الرأي الصحيح أو حجة العقل، وقد أقمنا الحجة أن التجسس محجور عن الجميع»، ويضيف أيضًا: ويقال له: أرأيت بيت يهودي وبيت مسلم مفتوحين جميعًا وأنت متطهر، وكلاهما قد فتح بابه، أيجوز لك أن تنظر في جوف بيت اليهودي، ولا يجوز لك أن تنظر في جوف بيت المسلم، أو كلاهما سواء؟ فإن قال: كلاهما سواء، قيل له: فيم كانت العورة محجورة؟ بالبيت أو بالساكن؟، فإن قال بالبيت والبقعة أتى بما لا يعقله الناس، وبما يخالف كتاب الله - تعالى - إذ يقول: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَعُ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: 29].
فليأت
ويقال له: نفس النظر في جوف المنزل محجور أو مباح، إذا كان مسكونًا؟ فإن قال: مباح؛ خالف بذلك القول عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ صح عنه أن رجلًا نظر من كُوة رجل فرماه بسهم فعور عينه، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم عينه ولو كان مباحًا ما أهدر النبي عينه، وهذا
ضلال.
ويقال له: أرأيت إن كان المنزل لمسلم والساكن يهودي، أو الساكن مسلم والبيت ليهودي، يجد على ذلك فرقًا، ويقال له: أرأيت من سرق من حصن اليهودي أربعة دراهم،
فلا
أيقطع أم لا يقطع؟، فإن قال: يقطع؛ فهو الحق، وإن قال لا يقطع؛ فهو قد خالف السنة،