الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠10
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
كذلك فإن للبحار والأنهار الدولية أحكامًا في الشريعة الإسلامية تتعلق باستخدامها وحدود ذلك الاستخدام، وكيفيته.
غني عن البيان أن للبحار والأنهار الدولية أهمية مزدوجة، دوليا وداخليا: 1 - في العلاقات الدولية لدار الإسلام لما يثيره ذلك من أمور تتعلق باستخدامها في الملاحة والصيد وغير الملاحة والصيد وغير ذلك من الاستخدامات).
2 - في العديد من الأحكام الخاصة بالأمور الداخلية للدولة الإسلامية: فقد كانت البحار الحجة الرئيسية ـ كما ذكرنا سلفا ـ لدى الفقهاء الذين أجازوا تعدّد الدول الإسلامية؛ إذ قال هؤلاء أن انقسام دار الإسلام إلى أجزاء يفصل البحر بينهما ـ والبحر حاجز طبيعي بالدرجة الأولى - يعني انقسام الأمة إلى عدة أجزاء يكون لكل منها خليفة مستقل يصرف الأمور بحسب الشريعة في إقليمه.
يتم
(1) أشار العقاد إلى العلاقة بين الإسلام والبحار والسياسة الدولية، بقوله: «وهناك شأن آخر لا بد من الالتفاف إليه في كل كلام يتعلق بالجغرافية الإسلامية، فلا يخفى أن البلاد الإسلامية تبتعد عن شواطئ البحار بتدبير أو بغير تدبير، وذلك مصدر ضعف لها في بعض المواقع ومصدر قوة لها في المواقع الأخرى. فالمسلمون في وسط آسيا قوة لأنهم هناك ميزان القارة الداخلية لا أمر من الأمور في سياسة العالم التي ترتبط بتلك المواقع إن لم يحسب فيه حسابهم قبل كل حساب، ولكنهم في الجزر الهندية الشرقية يملكون الشواطئ فلا يهمل شأنهم في كل سياسة عالمية لها علاقة بحرية، وهم في الباكستان شرقًا وغربًا يتوسطون البر والبحر، فلا تنفصل سياسة القارة الآسيوية بعد النظر إلى هذه الاعتبارات كافة عن سياسة الإسلام عباس محمود العقاد: الإسلام في القرن العشرين الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1993، ص 75). بل إن عبد الله الترجمان الأندلسي بعد إسلامه (وكان كبير النصارى في الأندلس) تم تعيينه في قيادة «البحر لكي يتعلم اللغة العربية لتكرر عمل الترجمان هناك والمسلمين، فتعلم اللغة في سنة واحدة راجع الشيخ عبد القيوم البسطوي: عبد الله الترجمان الأندلسي حياته وأعماله، مجلة البحوث الإسلامية، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، عدد 23، 1409 هـ، ص 377).
بين
النصارى