الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤14
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ومعنى الآية الكريمة أن الاثنتي عشرة عينًا موزعة على الاثني عشر سبطا لكل سبط عينهم الخاصة بهم: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ مَشْرَبَهُمْ، ويقول تعالى أيضا: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ، فَقُلْنَا أَضْرِب بَعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ مَشْرَبَهُمْ
[البقرة: 60] (1).
كذلك يقول تعالى: ﴿وَنَبَتْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ تُحْضَرُ﴾ [القمر: 28]؛ يقول الإمام أبو السعود في تفسيره لهذه الآية: {وَنَتْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ)؛ أي: «مقسوم لها يوم ولهم يوم وبينهم لتغليب العقلاء، وقوله تعالى: شِرْبِ تُحضَرُ؛ أي: يحضره صاحبه في نوبته» (2).
وبخصوص ذات الآية: {وَنَبِّتْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ تُحْتَضَرٌ يقرر البعض أن هذا النص القرآني يدل على جواز القسمة ومشروعيتها؛ لأن «الله تعالى سمى المهايأة على الماء وهي قسمة المنافع: قسمة» (3).
ويجب أن تكون قسمة الماء عادلة لا جائرة، وإلا كانت قِسْمَةٌ ضِيري)
[النجم: 22]؛ أي: قسمة جائرة، جائرة عن العدل وخارجة عن الصواب.
ويمكن الاستدلال أيضًا على معرفة الشريعة الإسلامية لتقسيم مواضع المياه، من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَبِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر: (21) دليل على تقسيم مواضع المياه أيضا؛ ذلك أن كلمة 21]،
172
(1) يقول القرطبي: إن معنى الآية أن لكل سبط منهم عينًا قد عرفها لا يشرب من غيرها (القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ج 1، ص 421). (2) تفسير أبي السعود، ج 8، ص (3) يقول الإمام الكيا الهراس: إن الآية تدلّ على جواز المهايأة على الماء والمهايأة. الأمر المتوافق عليه وهو قسمة المنافع راجع) الإمام الكيا الهراس: أحكام القرآن، دار الكتب الحديثة، القاهرة، ج 4، ص 435).
هي