أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

15

فَسَلَكَهُ؛ أي: فأجراه في الأرض وعبارة (يَنَبِيعَ فِي الْأَرْضِ) فِي الْأَرْضِ) جمع ينبوع وهي تدل على تعدد الينابيع وتعدّد الأماكن التي تسلكها فيكون فقط لمن يقطن الأرض التي يسلكها كل ينبوع الاستفادة به (1).

ويقول البخاري:

ومن محاسن الشريعة قسمة الماء بين عباد الله تعالى، قال الله تعالى وَنَتْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلَّ شِرْبٍ تُحْضَرُ، الله تعالى قائم بالقسط أحب

في

الإقساط، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]، فالماء الأصل مباح لكن لو ترك على أصل الإباحة ولم يقسم أفضى إلى النزاع والفساد فجعل لكل أحد حظ من الشرب لينتفع بالماء ولا ينازع فيه قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَب وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: (25]، فالشرب ميزان الماء فإن كان الماء كثيرًا أمكن القسمة بالمكان ولا يقسم بالزمان مهما أمكن قسمته بالأنهار فهو أولى ليستوي كل ذي حظ من الانتفاع بحظه ولا يتأخر نصيب أحدهم فإن لم يكن فحينئذ يقسم بالزمن وهو الليل والنهار.

فإن اصطلح أصحاب الحقوق على شيء يقسم على ما اصطلحوا وإن لم يصطلحوا يقسم على قدر الأراضي، فمن كانت أراضيه أكثر فهو إلى الماء أحوج فيوسع حظه من الزمان ليكون عدلا بقدر الإمكان. وإن كان نهرًا عظيمًا أمكن إيفاء أصحاب الحقوق جملة، يشق لكل فريق بمقدار أراضيهم فإن أمكن مساحة الأراضي تمسح وتقدّر سعة فوهة النهر وعمقه عن الماء ليأخذ الماء بقدر ما هو حق له ولا يتركه لصاحب الأعلى أن يزيد

(1) ورد في القرآن الكريم كذلك قسمة الماء في قوله تعالى: {قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ مَّا شِرْبُ وَلَكُمْ شِرْبُ يوم معلوم) [الشعراء: 155] أي: لكم شرب يوم ولها شرب يوم، راجع القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 13، ص 131.